الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣ - الفرع الأوّل وجوب السعي بعد صلاة الطواف
[الفرع] الأوّل: وجوب السعي بعد صلاة الطواف
اختلفت كلمة الفقهاء في حكم السعي:
١. السعي واجب و ركن من أركان الحج و العمرة و يبطل الحج بالإخلال به عمدا. و هو مذهب الإمامية قاطبة، كما هو مذهب مالك و الشافعي و أحمد في إحدى الروايتين.
٢. انّه واجب و ليس بركن إذا تركه وجب عليه دم. و به قال الحسن البصري و الثوري، و هو مذهب أبي حنيفة.
٣. قال: ابن مسعود و ابن عباس و أبي بن كعب السعي سنّة و ليس بواجب. [١]
حجّة القائلين بأنّها سنّة و ليس بواجب ظاهر الآية، أعني قوله تعالى: إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللّٰهَ شٰاكِرٌ عَلِيمٌ. [٢]
فإنّ الآية بصدد نفي الحرج عن الطواف بينهما و أين هو من الوجوب، لأنّ رفع الحرج دليل على عدم الوجوب.
لكن أئمّة أهل البيت : فسروا الآية ببيان سبب نزولها، و قد روي عنهم في ذلك وجهان:
الوجه الأوّل: ما روي عن الإمام الصادق: كان على الصفا صنم يقال له:
(اساف)، و على المروة صنم يقال له: (نائلة)، و كان المشركون إذا طافوا بهما مسحوهما فتحرّج المسلمون عن الطواف بهما (في عمرة القضاء) لأجل الصنمين،
[١]. الخلاف: ٢/ ٣٣٨، المسألة ٣٢٨؛ و لاحظ المنتهى: ١٠/ ٤١٤- ٤١٥.
[٢]. البقرة: ١٥٨.