الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - الأولى ما يفصّل بين المرتحل و غيره
مشكل، فلنقدّم المحكمات على المتشابهات حتّى نفسر الثانية بالأولى و يرتفع التعارض بينها، خضوعا للقاعدة المعروفة: «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»؛ و من المعلوم أنّ المراد من الجمع هو الجمع العرفي لا الجمع التبرعي، أي الجمع بلا شاهد، و إليك الطوائف الواردة في الروايات:
[الروايات]
الأولى: ما يفصّل بين المرتحل و غيره
فيرجع الثاني إلى المقام و يصلّي فيه دون الأوّل فيقضي حيث ذكر، نظير:
١. معتبر أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل نسي أن يصلّي الركعتين عند مقام إبراهيم ٧ في طواف الحجّ و العمرة، فقال: «إن كان بالبلد صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم ٧، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى [١]، و إن كان قد ارتحل فلا آمره أن يرجع». [٢]
٢. صحيح معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: رجل نسي الركعتين خلف مقام إبراهيم ٧ فلم يذكر حتّى ارتحل من مكّة، قال: «فليصلّهما حيث ذكر، و إن ذكرهما و هو في البلد فلا يبرح حتّى يقضيهما». [٣]
٣. خبر حنان بن سدير قال: زرت فنسيت ركعتي الطواف فأتيت أبا عبد اللّه ٧ و هو بقرن الثعالب فسألته فقال: «صل في مكانك». [٤]
«و قرن الثعالب» هو «قرن المنازل» ميقات أهل الطائف. و الحديث يدلّ على أنّه تذكر بعد ما ارتحل من مكة و لقي الإمام ٧ فيه.
[١]. البقرة: ١٢٥.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٦.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١٨.
[٤]. الوسائل: ٩، الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث ١١.