الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٣ - المبدأ في كلمات الفقهاء
نعم يظهر من الموسوعة الفقهية الكويتية أنّ مبدأ الوقوف عند مالك هو الليل (ليلة عرفة)، فمن لم يقف جزءا من الليل لم يجزئ وقوفه و عليه الحجّ من قابل، و أمّا الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم بتركه عمدا بغير عذر.
و عند الحنابلة وقت الوقوف هو من طلوع الفجر يوم عرفة إلى طلوعه من يوم النحر. [١]
ثمّ إنّ ظاهر كلام الشيخ في «الخلاف» أنّ منتهى الوقوف في عرفات هو طلوع الفجر من ليلة يوم النحر و هو بظاهره غير تام، و لذلك اعترض ابن إدريس على الشيخ من أنّ ما ذكره هو مذهب بعض المخالفين. [٢]
و قد وجّهه العلّامة في «المختلف» بقوله: إنّ النزاع هنا لفظي، فإنّ الشيخ قصد الوقوف الشامل للاختياري و هو من زوال الشمس إلى غروبها، و الاضطراري من الزوال [٣] إلى طلوع الفجر، فتوهم ابن إدريس أنّ الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده و نسب الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين. [٤]
أمّا كلمات أصحابنا فهي مختلفة فيظهر من بعضهم أنّ المبدأ هو زوال الشمس، و منهم من يظهر أنّ الواجب هو الوقوف بعرفات بعد إقامة الظهرين في غيرها. و إليك نماذج من الكلمات:
فالظاهر من الشيخ في «النهاية» و «المبسوط»، و المفيد في «المقنعة» هو القول الثاني.
[١]. الموسوعة الكويتية الفقهية: ٧/ ٥٠، مادة حج.
[٢]. السرائر: ١/ ٥٨٧.
[٣]. كذا في المصدر و الصحيح: من الغروب.
[٤]. مختلف الشيعة: ٤/ ٢٣٧.