الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦ - الفرع الثاني الطواف سبعة أشواط
فالمقصود يجب إتيانها و لا يبطل العمل بتركها، و ربّما استتبع قضاء ما تركه و الكفّارة، مثلا الرمي واجب لكن لا يبطل الحجّ بتركه، و هذا بخلاف الأجزاء الواجبة غير الركنية، في الصلاة فتبطل الصلاة بتركها عمدا لا سهوا.
و إن شئت التفصيل فنقول هنا قواعد ثلاث:
١. مقتضى القاعدة الأولى في فوت أيّ جزء من أجزاء العمرة و الحجّ هو بطلان العمل، لأنّ الصحّة فرع كون المأتي به، مطابقا للمأمور، و المفروض عدم التطابق.
٢. انّ مقتضى القاعدة الثانوية هو بطلان عمل الصلاة و الحجّ بالإخلال بالركن، لكن يختلف معنى الركن فيهما فالإخلال بالركن الصلاتي يوجب البطلان في الأحوال الأربعة: الإخلال عن علم، عن جهل بسيط، عن جهل مركب، و عن نسيان. و لكن الإخلال بالركن الحجّي يوجب البطلان في صورتين:
الإخلال عن علم أو عن جهل بسيط.
٣. إنّ مقتضى قاعدة «لا تعاد» أنّ الإخلال بسائر الأجزاء في الصلاة يوجب البطلان في صورة العمد، بل الجهل البسيط على قول دون الصورتين الأخيرتين. أخذا بمفاد قاعدة «لا تعاد»، و أمّا الإخلال بسائر الأجزاء في الحجّ فلا يبطل في عامة الصور.
إذا عرفت ذلك فلنذكر كلمات الفقهاء:
قال المحقّق: الطواف ركن من تركه عامدا بطل حجّه. [١]
و قال الشهيد في «الدروس»: كلّ طواف واجب ركن إلّا طواف النساء. [٢]
[١]. الشرائع: ١/ ٢٧٠.
[٢]. الدروس: ١/ ١١٦.