الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - دليل التحديد
و أمّا السنّة فقد عرفت اتّفاقهم على جواز الطواف داخل المقام و خارجه من غير فرق بين مكان دون مكان ما دام في المسجد كما مرّ عن العلّامة، و في الموسوعة الفقهية الكويتية: مكان الطواف هو حول الكعبة المشرفة داخل المسجد الحرام قريبا من البيت أو بعيدا عنه، فلو طاف من وراء مقام إبراهيم ٧، أو من وراء حائل كمنبر أو غيره كالأعمدة، أو على سطح المسجد الحرام أجزأه ذلك، لأنّه قد حصل حول البيت ما دام ضمن المسجد و إن وسّع المسجد، و مهما توسّع ما لم يبلغ الحل عند الجمهور، لكن خصّت المالكية الطواف بالسقائف بصورة الزحام. [١]
و أمّا كون الفصل بين البيت و المقام ستة و عشرين ذراعا و نصف ذراع، فهذا هو المعروف و المشهور، و أمّا حسب المتر فالحدّ الفاصل ١٢ مترا.
دليل التحديد
قد عرفت أنّ هذا هو القول المعروف، و الدليل الوحيد- سوى الشهرة- صحيحة محمد بن مسلم- حسب ما رواه الكليني- قال: سألته عن حدّ الطواف بالبيت الّذي من خرج منه لم يكن طائفا بالبيت؟ قال: «كان الناس على عهد رسول اللّه ٦ يطوفون بالبيت و المقام، و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت، فكان الحدّ موضع المقام اليوم، فمن جازه فليس بطائف، و الحد قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت، بمنزلة من طاف بالمسجد، لأنّه طاف في غير حدّ، و لا طواف له». [٢]
و الاستدلال بالرواية فرع صحّة السند و إتقان الدلالة.
[١]. الموسوعة الفقهية الكويتية: ٢٩/ ١٢٧.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٢٨ من أبواب الطواف، الحديث ١.