الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - دليل التحديد
و أمّا السند فرواه في «الوسائل»: عن محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى و غيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى؛ و لكن الموجود في «التهذيب»:
محمد بن يحيى، عن غير واحد، عن أحمد بن محمد بن عيسى. [١]
و السند على ما في «التهذيب» نقلا عن الكليني لا غبار عليه، و الجميع ثقات إلّا ياسين الضرير، فقد عرفه النجاشي و قال: «الزيات البصري، لقى أبا الحسن ٧ لمّا كان بالبصرة و روى عنه، و صنّف هذا الكتاب المنسوب إليه».
و قال الشيخ الطوسي: «له كتاب، و للصدوق إليه طريق».
و على هذا فلم يوثّقه العلمان لكن حسّنه في «الوجيزة» و قال المحقّق الداماد حديثه قويّ له أكثر من إحدى و ثلاثين رواية في الكتب الأربعة. [٢]
على هذا فالرواية حسنة، و على فرض الضعف فعمل المشهور جابر لضعفها، فقد عرفت ذهاب المشهور إلى الإفتاء بمضمونها و ليس في المقام رواية سواها، فيظهر اعتمادهم عليها.
هذا كلّه حول السند، و أمّا الدلالة فالرواية تتحدّث عن أمرين:
الأوّل: حدّ المطاف و أنّه بين المقام و البيت، و انّ الحدّ قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلّها. و لا يظهر من الرواية أي إبهام في ذلك، و لو كان فيها شيء من إبهام فهو بالنسبة للأمر التالي.
الثاني: انّ المقام كان في عهد رسول اللّه ٦ متصلا بالبيت، لكنّه الآن في مكان آخر، و هذا هو الذي لا يرضى به الإمام. و ليس بين الفقرتين صلة حتّى يكون الغمض على الثانية سببا للغمض على الأولى.
و بذلك يظهر النظر فيما ذكره صاحب الجواهر من الاختلاف بين الفقرتين
[١]. التهذيب: ٥/ ١٠٨، رقم الحديث ٣٥١.
[٢]. الموسوعة الرجالية الميسرة: ٤٩٧.