الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٩ - دليل القول بالصحّة
في صلاتهما؟» قلت: بلى، قال: «تمّ حجّهما»، ثمّ قال: «و المشعر من المزدلفة، و المزدلفة من المشعر، و إنّما يكفيهما اليسير من الدعاء». [١]
إنّ قول الراوي: «جهلا أن يقفا بالمزدلفة» و جواب الإمام ٧: «يرجعان مكانهما فيقفان بالمشعر ساعة» يدلّان- في بدء النظر- على أنّ مصب السؤال و الجواب هو ترك الوقوف بالمشعر، غير أنّ ذيل الرواية أعني «أ ليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة، قلت: بلى، قال: أ ليس قد قنتا في صلاتهما، قلت:
بلى ...» يدلّ على أنّ شبهة السائل ترجع إلى عدم صدور الذكر منهما مع أنّ اللّه سبحانه يقول: فَإِذٰا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفٰاتٍ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرٰامِ. [٢]
و لذلك قال الإمام «إنّما يكفيهما اليسير من الدعاء» و مع ذلك تصلح الرواية للاستدلال في المقام، لأنّ وقوفهما لم يكن مقرونا بالنيّة.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الروايات ناهضة لإثبات صحّة الحجّ إمّا لكفاية وقوف عرفة الاختياري وحده، أو لكونه ملازما في الخارج للوقوف الليلي للمشعر باعتبار اجتيازه أرض المشعر. نعم لو تجرد عن الوقوف مطلقا و لو مجتازا إلى منى، كما إذا خرج من عرفات إلى مكة و منها إلى منى فحجّه باطل.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر [٣] استدل على الصحة بالروايات التالية:
٤. صحيحة عمر بن أذينة عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث: و سألته عن قول اللّه عزّ و جل: الحج الأكبر [أي قوله تعالى: وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ [٤]]، فقال: «الحج الأكبر الوقوف بعرفة و رمي الجمار». [٥]
[١]. الوسائل: ١٠، الباب ٢٥ من أبواب الوقوف بالمشعر، الحديث ٧.
[٢]. البقرة: ١٩٨.
[٣]. الجواهر: ١٩/ ٣٩- ٤٠.
[٤]. التوبة: ٣.
[٥]. الوسائل: ١٠، الباب ١٩ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة، الحديث ٩.