الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - بحث تاريخي حول المقام
الثاني: دراسة موضع المقام و ما جرى عليه من نقل و تبديل.
و هذا هو بحث تاريخي نذكره في المقام على وجه الإيجاز.
فقد دلّت الروايات من طرقنا على كونه ملتصقا بالبيت في عصر رسول اللّه ٦ و إليك ما ورد من طرقنا:
١. رواية محمد بن مسلم الماضية فقد جاء فيها كان الناس على عهد رسول اللّه ٦ «يطوفون بالبيت و المقام» و لم تشر الرواية إلى الوقت الذي نقل المقام من جانب البيت إلى الموضع الحالي.
٢. ما رواه الصدوق عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر ٧: قد أدركت الحسين ٧؟ قال: «نعم أذكر و أنا معه في المسجد الحرام و قد دخل فيه السيل و الناس يقومون على المقام يخرج الخارج فيقول: قد ذهب به السيل، و يدخل الداخل فيقول: هو مكانه، قال: فقال: يا فلان ما يصنع هؤلاء؟ فقلت:
أصلحك اللّه تعالى يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال لهم: إنّ اللّه عزّ و جلّ جعله علما لم يكن يذهب به فاستقروا، و كان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم، فلما فتح النبي ٦ مكة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم ٧ فلم يزل هناك إلى أن تولّى عمر فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا كنت قد أخذت مقداره بتسع، فهو عندي، فقال: ائتني به، فأتاه به فقاسه فردّه إلى ذلك المكان». [١]
هاتان الروايتان متفقتان على أنّ المقام كان ملتصقا بالبيت في عصر الرسول ٦، غير أنّ الرواية الثانية تذكر بأنّ النبي ٦ هو الذي أزاله من مكانه
[١]. الفقيه: ٢/ ١٥٨ الرقم: ٦٨١.