الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - بحث تاريخي حول المقام
الحالي و ألصقه بالبيت في عام فتح مكة، غير أنّ الخليفة الثاني ردّه إلى مكانه الحالي.
و يؤيد هذا المضمون ما حكاه صاحب الجواهر عن الطبري أنّ قريشا في الجاهلية، كانت قد ألصقته بالبيت خوفا عليه من السيول، و استمر كذلك في عهد النبي ٦ و عهد أبي بكر، فلمّا ولي عمر ردّه إلى موضعه الحالي، الذي هو مكانه في زمن الخليل ٧. [١] و هذه الروايات الثلاث مع الاختلاف في وجود المضامين متفقة على أنّ المقام كان ملتصقا بالبيت في عصر الرسول ٦، أو هو الذي ألصقه بالبيت كما في رواية زرارة.
نعم يرد على ما رواه الطبري في ذيل كلامه «فلمّا ولي عمر ردّه إلى موضعه الحالي الذي هو مكانه في زمان الخليل ٧». هو أنّه لو كان الأمر كما ذكره الطبري- و انّ موضعه في زمن الخليل ٧ كان موقعه الحالي- فالنبي أولى بردّه إلى مكانه اليوم.
فلما ذا لم ينقله حتّى قام عمر بذلك؟! و الظاهر أنّ الذيل غير صحيح.
و أقصى ما يمكن أن يقال: إنّ الخليفة الثاني أزاله من مكانه و جعله في المقام لأجل رفع الزحام، إذ لو كان ملصقا بالبيت لضاق المطاف بالطائفين، لأنّ جماعة منهم يصلون وراء المقام، فلأجل إزالة الزحام من مكانه و جعله في نهاية المطاف، و هذا النوع من العمل كثير في حياة الخلفاء حيث كانوا يعملون بالمصالح أمام التشريع. و لكن تغيير مكان المقام الذي هو حجر فيه أثر قدمي إبراهيم، لا يؤثر في مقدار المطاف.
هذا و يظهر من الأزرقي (المتوفّى عام ٢٢٢) في كتاب «أخبار مكة» غير ما ورد في هذه الروايات، إذ هو يعتقد بأنّ موضع المقام هو موضعه اليوم في الجاهلية و في عهد النبي ٦ و أبي بكر و عمر، إلّا أنّ السيل ذهب به في خلافة عمر إلى أسفل
[١]. الجواهر: ١٩/ ٢٩٦.