الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - الفرع الثالث و الرابع فيما إذا تمحض الشكّ في النقيصة
و من الغريب ما احتمله صاحب الجواهر و قال: بل قد يحتمل قوله: «و قد طفت» الإعادة على معنى فعلت الأمرين: الإكمال و الإعادة. [١] لأنّ الظاهر أنّ قوله: «طفت و ذهبت» إشارة إلى قوله المتقدّم: «فطفت طوافا آخر» الذي عرفت أنّه بمعنى الشوط الواحد لا الطواف الكامل، و لذلك يقول: «و ذهبت» أي طفت شوطا واحدا و ذهبت إلى سائر أعمالي، و ما أعدت.
و هاتان الروايتان ظاهرتان في جواز البناء على الأقل و الإتيان بشوط.
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ على جواز البناء على الأقل بروايتين قد مرّ الكلام فيهما:
١. صحيح محمد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل، طاف بالبيت فلم يدر أ ستة طاف أو سبعة طواف فريضة؟ قال: «فليعد طوافه». قيل:
إنّه قد خرج وفاته ذلك، قال: «ليس عليه شيء». [٢]
فقوله: «فليعد طوافه» أمر بالإعادة، و لكن الذيل دليل على عدم تعيّنه. قال:
ليس عليه شيء.
٢. صحيح منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجل طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة؟ قال: «فليعد طوافه»، قلت: ففاته، قال: «ما أرى عليه شيئا و الإعادة أحبّ إليّ و أفضل». [٣]
يلاحظ على الاستدلال بأنّه: إنّما يتمّ إذا كان في الرواية دليل شاهد على أنّه بنى على الأقل و طاف شوطا آخر، و الظاهر أنّه ترك المطاف مع الشكّ دون أن يتدارك، فالاستدلال بهما على القول الثاني غير تامّ أوّلا، و ذيل الرواية معرض عنه
[١]. الجواهر: ١٩/ ٣٨٢.
[٢]. الوسائل: ٩، الباب ٣٣ من أبواب الطواف، الحديث ١.
[٣]. الوسائل: ٩، الباب ٣٣ من أبواب الطواف، الحديث ٨.