الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - ب الاستدلال على الفرع عن طريق الضابطة
فلتستأنف (بعد خ ل) الحج، فإن أقام بها جمّالها بعد الحج فلتخرج إلى الجعرّانة أو إلى التنعيم فلتعتمر». [١]
و إليك فقه الحديث سندا و دلالة. أمّا الأوّل فالراوي هو إبراهيم بن إسحاق الأحمري النهاوندي الضعيف في حديثه، المتهم في دينه، و ذكره الشيخ في من لم يرو عنهم- كما في المقام- أضف إلى ذلك أنّه مرسل عن رجل.
و أمّا المضمون فهو يفصل بين من طافت و زادت على النصف ثمّ طمثت فطوافها صحيح، تخرج من المسجد و تسعى ثمّ تستأنف بعد الحج، بمعنى أنّه يتم الباقي. و أمّا إذا طمثت، قبل الزيادة، فهي تعدل إلى حجّ الإفراد، فإذا أتمت أعمال الحجّ، تعتمر عمرة مفردة إن أقام جمّالها.
يلاحظ على الاستدلال- بعد الغمض عن ضعف السند-: انّ الظاهر هو إعادة الطواف إذا طمثت بعد النصف، لا انّه تتم الباقي كما هو قضية الضابطة.
و ربّما يستدلّ على التفصيل في مورد النسيان بالأولوية كما مرّ عن صاحب الجواهر، فإذا صحّ التفصيل في مورد الطمث، و المرض، و الحدث، فليكن كذلك في مورد نسيان الجزء.
يلاحظ عليه: أنّ الأولوية إنّما تفيد إذا كانت قطعية- كما في قوله: لا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ دون المقام فإنّها ظنية و هي ليست بحجة.
إلى هنا ظهر عدم قيام دليل صحيح على الضابطة فيما إذا نسي الجزء، فالمرجع هو القاعدة و هي:
إنّه إذا تخلل الفعل الكثير يعيد الطواف، سواء تجاوز النصف أم لا، و إلّا فيتم. فما أفاده المصنف في المتن من التفصيل بين تخلل الفعل الكثيرة و عدمه في خصوص ما إذا تجاوز النصف جار في غير صورة التجاوز.
[١]. الوسائل: ٩، الباب ٨٥ من أبواب الطواف، الحديث ٤.