الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - ٣ تحرّي الأقرب فالأقرب
و بذلك يعلم أنّ ابتعاد الإمام ٧ عن نفس المقام لأجل كثرة الناس، و أمّا انتخابه قريبا من ظلال المسجد و في الوقت نفسه حيال المقام لأجل أنّه كان في ذلك الوقت أقرب من سائر الأمكنة.
هذا على المختار، و أمّا على مختار الأصحاب فبما أنّ المعتبر عندهم رعاية أمرين: الخلفية و العنديّة، فقد فصلّوا في ذلك كالتالي:
ففي نجاة العباد: يختار عند الزحام الأقرب إلى المقام من الخلف، و إلّا فيختار أحد الجانبين، و إلّا فحيث يشاء مع رعاية الأقرب إلى الخلف. [١]
و أمّا المصنّف فقد أخذ «خلف المقام» محورا- مثل الأصحاب- لكن فصّل بوجه أدق، قال:
١. تقدّم الصلاة في الخلف على الصلاة في الجانبين، ما دام يصدق عليه كونها عنده.
٢. لو كان الابتعاد عن المقام كثيرا على نحو لا يصدق عليها الصلاة خلف المقام بخلاف الصلاة في أحد الجانبين يقدّم الثاني على الخلف.
٣. لو لم يتمكن من الصلاة عند المقام مطلقا، سواء صلّى خلف المقام أو أحدهما، يختار الأقرب إلى المقام من الخلف و أحد الجانبين.
٤. و لو تساويا في القرب و اشتركا في عدم صدق الصلاة عند المقام، يقدّم الخلف على أحدهما.
٥. لو كان الطرفان أقرب من الخلف لكن يفقد الجميع: الصلاة خلف المقام و الجانبين وصف كون الصلاة عند المقام، لا يبعد الاكتفاء بالخلف.
[١]. نجاة العباد: ٣٣.