الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - ٤- التفريق بين الشكّ بعد الشوط الرابع و قبله
و مع ذلك أفتى المصنّف بالصحّة فيما إذا عرضه الشكّ في زوال الحدث الأصغر أو الأكبر بعد تمام الشوط الرابع، و إن احتاط بالإعادة فيما إذا شكّ في زوال الحدث الأكبر دون الأصغر، احتياطا استحبابيا، و بالبطلان فيما إذا عرضه الشكّ قبله، و إن احتاط عند الشكّ في الحدث الأصغر بالإتمام ثمّ الإعادة بالوضوء، دون الشكّ في الحدث الأكبر، فقد أفتى بالإعادة بعد الغسل فقط.
و عندئذ يطرح السؤال التالي: كيف أفتى بالصحة و الاعتداد بما أتى مع كونه مستصحب الحدث، و لعلّ وجهه هو عدم جريان الاستصحاب، عند الشك بعد تمام الشوط الرابع و جريان قاعدة التجاوز على عكس ما إذا شك قبل إتمامه.
أمّا الأوّل: فلأنّه تعتبر في جريان الاستصحاب فعلية الشكّ حين العمل، كما تشترط فعلية اليقين كذلك، و المفروض انّه دخل في الصلاة غافلا عن كونه مستصحب الحدث، فيخرج المقام من عموم «لا تنقض اليقين بالشك».
و أمّا الثاني: فلولا ما ورد من التفصيل بين التجاوز بين النصف و عدمه، أو إتمام الشوط الرابع و عدمه- على اختلاف في المقطع- في غير واحد من الموارد، كما مرّ لقلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز في أثناء الطواف عند الشكّ في الطهارة، غير أنّ تضافر الروايات أضفى للأشواط الأربعة نوع استقلال في الموضوعية، و بذلك تجري- عند الشكّ في زوال الحدث- قاعدة التجاوز، بعد تمام الشوط الرابع على حد تعبير المصنف، فتكون محكومة بالصحة، دون ما إذا شكّ قبل تمامه، إذ ليس له استقلال في الموضوعية.
و بذلك يعلم حكم ما إذا كانت الحالة السابقة مجهولة، إذ يكون الحكم بالصحة عند إتمام الشوط الرابع أولى ممّا إذا كان مستصحب الحدث.
فإن قلت: إنّ قاعدة التجاوز تثبت أنّ الطائف على طهارة، فعليه أن يأتي