الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧ - الفرع الثاني اشتراط الإباحة في الساتر
حيث كانوا يطوفون عراة، فعندئذ لو طاف مكشوف العورة و لم يكن هناك ناظر لصحّ طوافه، فعندئذ تدخل المسألة في باب اجتماع الأمر و النهي حيث يكون بين الدليلين عموم و خصوص من وجه، كما إذا قال: «طف بالبيت مطلقا» و قال: «لا تغصب» فطاف بالساتر المغصوب، فالقائل بالامتناع يقدم أقوى الدليلين ملاكا على الآخر، و أمّا القائل بالاجتماع فلو كان المجمع توصليا صحّ العمل، و إذا كان تعبديا فالعمل باطل كما سيوافيك بيانه.
و لكن المحقّق الخوئي فصّل بين اتحاد العنوانين وجودا فقال بالبطلان و بين عدم اتحادهما كذلك فقال بالصحّة و قال: بأنّه إذا طاف بالساتر المغصوب يصحّ طوافه، و ذلك لأنّ كلا من الثوب و البدن يتحرك بالحركة الدورية حول الكعبة، فإنّ جسم الإنسان يتحرك بدوران البدن حول البيت و كذلك الثوب يتحرك بحركة البدن، فالعلّة لحركة الثوب هي حركة البدن حول البيت، و المحرم هو المعلول، و لا تسري الحرمة من المعلول إلى العلة. [١]
و نقول: إنّ ما ذكره من تفكيك الحرام عن الواجب في مقام التحلّل لو كان صحيحا لما أفاد في صحة العمل، و ذلك لأنّ التحليل الموجود في ذهن ذلك المحقّق غير موجود في ذهن الطائف، و المفروض شرطية تمشّي القربة من الطائف لا من المحلّل، و الإنسان العامي يرى العملين شيئا واحدا، و هذا يصده عن أن يقصد القربة بعمله الّذي يراه معصية و نقضا للقانون.
و بهذا يظهر أنّ أكثر ما يحتال به الفقهاء في موارد من الفقه إنّما يفيد لو كانوا قائمين بالعمل بأنفسهم لا بالمقلدين الذين لا يدور في خلدهم شيء من هذه الحيل.
[١]. المعتمد: ٤/ ٣٣٤.