الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - الفرع الأوّل ستر العورة شرط لصحّة الطواف
بلا ثوب و إن كان ساترا للعورة، بنحو من الأنحاء، و ذلك لوجهين:
الأوّل: الإجماع- في الظاهر- على صحّة طواف الرجل عاريا مع ستر عورته.
الثاني: ما تضافر من الروايات في شأن النهي من الطواف عريانا، فإنّ المتبادر منها انّ سبب النهي هو انّ امرأة مشركة طافت بلا وجود ساتر للعورة إلّا يديها، و إليك البيان:
نقل أصحاب السير و التفسير في شأن نزول الآيات الّتي بعث بها النبي ٦ عليا ٧ ليقرأها على الحاضرين في الموسم. قالوا:
كان رسول اللّه ٦ لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنّة، و كان سنّة عند العرب في الحج، أنّه من دخل مكة و طاف بالبيت في ثيابه، لم يحل له إمساكها، و كانوا يتصدّقون بها و لا يلبسونها بعد الطواف، و كان من وافى مكة يستعير ثوبا و يطوف فيه، ثمّ يردّه، و من لم يجد عارية اكترى ثيابا، و من لم يجد عارية و لا كراء و لم يكن له إلّا ثوب واحد، طاف بالبيت عريانا، فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة، فطلبت ثوبا عارية أو كراء، فلم تجده، فقالوا لها: إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقي بها، فقالت: و كيف أتصدق بها و ليس لي غيرها، فطافت بالبيت عريانة، و أشرف عليها الناس، فوضعت إحدى يديها على قبلها و الأخرى على دبرها، فقالت مرتجزة:
اليوم يبدو بعضه أو كلّه * * *فما بدا منه فلا أحلّه
فلمّا فرغت من الطواف خطبها جماعة، فقالت: إنّ لي زوجا. [١]
و مع ذلك يبقى هناك بحث و هو: هل ستر العورة واجب نفسي و انّ ستره
[١]. تفسير القمي: ١/ ٢٨١، سورة التوبة؛ نور الثقلين: ٢/ ٢٨١، تفسير آية بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ من سورة التوبة، الحديث ٢٠؛ بحار الأنوار: ٣٥/ ٢٩١.