الحج في الشريعة الإسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - المقام الثاني الدليل على وجوب الموالاة
و هذا هو الظاهر أيضا من صاحب الجواهر حيث يقول: فظاهر الأصحاب هنا و النصوص في وجوب الموالاة في الطواف الواجب في غير المواضع الّتي عرفت. [١]
و لكن الصحيح ما جاء في المتن: حيث فسرها بقوله: «أن لا يفصل بين الأشواط بما يخرج عن صورة طواف واحد». و على ذلك لا فرق بين الفصل الطويل بين الأشواط أو في نفس الشوط الواحد، و من المعلوم أنّ النسبة بين الموالاة بهذا المعنى و ما استظهرناه من الأعلام الثلاثة عموم و خصوص من وجه، فربّما يتحقّق الفصل الطويل بلا حاجة إلى الخروج، كما أنّه ربما يتحقّق الخروج دون أن تفوت الموالاة، كما إذا كان الفاصل الزماني قصيرا، و ربّما يجتمعان.
و يظهر من متن «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة المقدسي أنّ الموالاة شرط، و فسّره أيضا بمثل ما في المتن قال: و الموالاة شرط في الطواف فمتى قطعه بفصل طويل ابتدأ سواء أ كان عمدا أو سهوا، مثل أن يترك شوطا من الطواف يظن أنّه قد أتمّه. [٢]
المقام الثاني: الدليل على وجوب الموالاة
بالمعنى المذكور في المتن، و يمكن الاستدلال عليه بوجوه:
١. قوله ٧: «الطواف بالبيت صلاة» و قد عرفت عموم المنزلة.
٢. التأسّي بالنبي ٦ حيث إنّه طاف بلا فصل بين الشوط الواحد أو الأشواط.
٣. انّ الأمور العبادية توقيفية، فالشك في جوازها بغير الشكل المأثور عن طريق العمل يحتاج إلى دليل.
[١]. الجواهر: ١٩/ ٣٣٩.
[٢]. الشرح الكبير: ٣/ ٣٩٩.