موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٢ - قبول العلوي أمان المأمون
والحسن ابني سهل ، فأرسل إليه محمّد بن جعفر يطلب منه الأمان ، فضمن له رجاء الأمان على المأمون وعلى الفضل بن سهل وأن لا يُهاج وأن يوفىََ له بالأمان ، فقبل محمّد بن جعفر بذلك ودخل به إلى مكة وذلك في العشرين من ذي الحجة الحرام عام ( ٢٠٠ هـ ) .
فجمع الجُلودي الناس من قريش وغيرهم عند مقام إبراهيم عليه السلام ووضعوا منبراً رقاه الجلودي ، وألبس محمّد بن جعفر قباءً أسود وقلنسوة سوداء وأقاموه تحت الجُلودي بدرجة فقال للناس : أيها الناس ، أنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين عليهم السلام وبعد ، فإنّه كان لعبد اللََّه المأمون أمير المؤمنين ! في رقبتي بيعة بالسمع والطاعة بالرضا والرغبة ، وكنت أحد الشهود الذين شهدوا في الكعبة لهارون الرشيد على ابنيه محمّد الخلوع وعبد اللََّه المأمون أمير المؤمنين ! ألا وقد كانت فتنة غشيت عامة الأرض منّا ومن غيرنا ! وكان نُمي إلى خبرٌ أن عبد اللََّه المأمون قد توفي ! فذلك هو الذي دعاني إلى أن بايعو لي بإمرة المؤمنين وأنا قبلت ذلك ! ألا وقد بلغني وصحّ عندي أ نّه حي سوي ! ألا وإني أستغفر اللََّه مما دعوتكم إليه من البيعة ، فقد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني ، كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي هذه ! وقد أخرجت نفسي من ذلك وردّ اللََّه الحق إلى الخليفة المأمون ، والحمد للََّهرب العالمين ، والصلاة على محمّد خاتم النبيين ، والسلام عليكم أيها المسلمون . ثمّ نزل [١] .
وكان معه جماعة من الطالبيين قاتلوا هارون بن المسيب ( بالمدينة ) قتالاً شديداً ، فيهم الحسين بن الحسن الحسيني الأفطس ، ومحمّد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى ، ومحمّد بن الحسن السيلق ، وعلي بن الحسين بن عيسى بن زيد ، وعلي بن الحسين بن زيد ، وعلي بن ( محمّد بن ) جعفر فقتلوا
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٥٤٠ .
ـ