موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٥ - بقية أحداث الرشيد
التميمي ، فسار في البحر إلى عمان وعاد بلا جهاد [١] ذلك أنّ غلة محمّد بن سليمان بالبصرة بلغت كل يوم مئة ألف درهم ، ومات في سنة ( ١٧٣ هـ ) فكان مبلغ ما قبضه الرشيد من أمواله خمسين ألف ألف درهم ونيفاً سوى الضياع والدور والمستغلات ! وفيها ماتت أُمّ الرشيد خيزران ، وكانت غلّتها مئة وستين ( مليون ) درهم [٢] .
وفي أواخر العام الأوّل من حكمه سنة ( ١٧١ هـ ) أمر مولاه فرج الخصي التركي فحصّن حصن طرسوس على ثغر الروم وأسكنها الناس . وأغزى إليها سليمان بن عبد اللََّه الأصم فدخل بلاد الروم وغنم وسلم ، وقبلها قدمت الروم لفداء أسراها [٣] وكانت الثغور تابعة للجزيرة وقنسّرين فعزلها عنهما وجعلهما حيّزاً واحداً أسماها العواصم [٤] .
ومرّ خبر عيسى بن شهلاثا الطبيب النصراني من جنديشاپور للمنصور وطرده . وفي سنة ( ١٧١ هـ ) مرض الرشيد بصداع شديد لم يعالجه أطباؤه ، فقال ليحيى البرمكي : اطلب لي طبيباً ماهراً فوصف له بَخْتْ يَشوع بن جورج يوس الطبيب النصراني الجندي شاپوري السابق للمنصور . فأرسل البريدَ لطلبه من جنديشاپور ، فجاء وأُدخل على الرشيد وعالجه فأكرمه وخلع عليه ووهبهه أموالاً وافرة وجعله رئيس أطبّائه ومنهم : يوحنّا بن ماسويه السُرياني النصراني ولّاه الرشيد ترجمة الكتب الطبية القديمة [٥] .
[١] تاريخ خليفة : ٢٩٥ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٣٧ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٥٦ و ٢٩٥ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ١٩٤ .
[٥] تاريخ مختصر الدول : ١٣٠ - ١٣١ ، وفيه : وهناك بختيشوعان آخران : بختيشوع بن جبرئيل وبختيشوع بن يوحنّا .