موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٦ - حوادث خراسان
نصر بن سيار الليثي عامل مروان على خراسان ، وكان قد خرج عليه جُديع بن علي الأزدي الكرماني بمن معه من الأزد وتميم ، وأرسل ابنه علي بن جديع على نصر بن سيّار ، فاصطلح نصر معه على أبي مسلم فإذا فرغوا نظروا في أُمورهم .
فلمّا رأى أبو مسلم ذلك دسّ إلى الكرماني من خدعه فصالحه وبايعه وسار معه إلى نصر ، فاقتتلوا يومهم وليلتهم ، فلمّا أصبحوا غدا عليهم أبو مسلم من ورائهم ، فلمّا رأى نصر ذلك أرسل إلى أبي مسلم أ نّه يبايعه ! فسار إليه أبو مسلم في أكثر من عشرة آلاف ، وخرج نصر من باب آخر له ، وهرب أصحابه يميناً وشمالاً ! فسار أبو مسلم من ليلته إلى موضع ثقل نصر بأقصى مرو فأخذ أهله وولده الصغار وهرب ولده الكبار . وانتهى نصر إلى سرخس ، فأرسل إليه أبو مسلم إبراهيم بن بسّام مولى بني ليث ، فأرسل أهل طوس إلى نصر أنهم معه ، فأرسل نصر إليهم ابنه تميماً في نحو ثلاثة آلاف مدداً لهم ، فأرسل أبو مسلم زياد بن شبيب الشهير بقحطبة الطائي فأتاهم من أعلى طوس ، فواجهه عاصم بن عُمير ومعه أكثر الناس فهزمه قحطبة ، وعاد عاصم إلى نصر فارتحل نصر إلى قومس ، ثمّ ارتحل من قومس إلى ناحية وكتب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة يستمده ، وذلك في سنة ( ١٣٠ هـ ) [١] .
وقال اليعقوبي : غلب أبو مسلم على عسكر الكرماني وظهر أمره واستكثف جمعه ، وجدّ في قتال نصر بن سيّار الليثي مراراً حتّى فلّ جمعه وأظهر دعوة بني هاشم في رمضان سنة ( ١٢٩ هـ ) وضعف أمر نصر في خراسان فكتب إلى مروان يصف حاله وضعف من معه وقوة أبي مسلم وظهوره عليه .
فكتب مروان إلى يزيد بن عمر بن هبيرة بالعراق أن يمدّ نصراً بالرجال ، فقعد يزيد ، فتابع مروان وأوعده ، فوجّه بابنه داود بن يزيد وهو حدث السنّ في
[١] تاريخ خليفة : ٢٥٤ و ٢٥٥ .