موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - وفاة الإمام الباقر عليه السلام
ففك الخاتم وأقبل يقرؤه ويقبض وجهه حتى أتى على آخره . فما رأيته ضاحكاً ولا مسروراً حتّى وافينا الكوفة . فبتّ ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاماً له فخرج عليَّ وقد علّق في عنقه كعاباً وركب قصبة ويقول : أجد منصور بن جمهور أميراً غير مأمور [١] فنظر في وجهي ونظرت في وجهه فلم يقل لي شيئاً ولم أقل له ، واجتمع علينا الصبيان والناس وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون : جُنّ جابر جُنّ جابر !
فواللََّه ما مضَت الأيام حتّى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه ( خالد بن عبد اللََّه القسري البجلي ) : أن انظر رجلاً يقال له : جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه ! فسأل جلساءه عنه فقالوا له : أصلحك اللََّه كان رجلاً له علم وفضل وحديث ، وحجّ فجُنّ ، فهو ذا في الرحبة على القصب يلعب مع الصبيان ! فأشرف الوالي عليه فإذا هو كذلك فقال : الحمد للََّهالذي عافاني من قتله [٢] !
ثمّ عاد بعد هذا إلى رشده ، وسيأتي خبر عنه عن سقوط بني أُمية وقيام العباسيين .
وفاة الإمام الباقر عليه السلام :
اتفقت روايتا الجهضمي ( ٢٥٠ هـ ) والفاريابي ( بعد ٣٠٠ هـ ) في تاريخ
[١] منصور بن جمهور الكلبي الشامي ، لما ولي الخلافة يزيد بن الوليد الأموي افتعل عنه كتاباً بولايته على العراق فوليها أربعين يوماً ثمّ عُزل فرحل إلى السند وبنى بها مدينة المنصورية منسوبة إليه ، كما في تاريخ خليفة : ٢٤١ ، ولذا كان جابر يقول عنه : أمير غير مأمور ! وستأتي أخباره .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٣٩٦ ، الحديث ٧ .