موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - أمر هشام بقتل جابر الجعفي
وكان الحسين بن علي بن الحسين فاضلاً ورعاً وروى حديثاً كثيراً عن أبيه وأخيه الباقر عليهما السلام ، وممّا رواه عنه حفيده يحيى بن سليمان عن عمّه إبراهيم بن الحسين عن أبيه الحسين قال : كان إبراهيم بن هشام المخزومي والي المدينة يجمعنا يوم الجمعة قريباً من المنبر ، فيقع في علي يشتمه ! ( بعد منع عمر بن عبد العزيز ! ) قال : فحضرت يوماً وقد امتلأ ذلك المكان فلصقت بالمنبر فأُغفيت ، فرأيت رجلاً عليه ثياب بيض انفرج له القبر فخرج منه وقال لي : يا أبا عبد اللََّه ! ألا يحزنك ما يقول هذا ؟ قلت : بلى واللََّه ! قال : فانظر ما يصنع اللََّه به ! فنظرت فإذا به ذكر علياً ، فرُمى به من فوق المنبر ، فمات [١] سنة ( ١١٥ هـ ) [٢] .
و
أمر هشام بقتل جابر الجعفي :
وقبل وفاة الإمام الباقر عليه السلام علينا أن نقف على آخر ما روى عنه عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفي الكوفي حفاظاً على حياته من جور هشام الشام :
ما رواه الكليني بسنده عن النعمان بن بشير الكوفي قال : كنت مزاملاً لجابر بن يزيد الجعفي في المدينة فدخل على أبي جعفر الباقر عليه السلام فودّعه ، وخرج وهو مسرور . ثمّ ارتحلنا إلى الكوفة على قلعة فيد حتّى وردنا الاُخيرجة أول منزل يوم الجمعة فصلينا الزوال ، ثمّ ارتحلنا رواحلنا فإذا برجل طوال آدم معه كتاب ناوله جابراً فتناوله وإذا هو من محمد بن علي إلى جابر بن يزيد ، وعليه طين أسود رطب ، فقبّله ووضعه على عينيه وقال له : متى عهدك بسيدي ؟ قال الساعة بعد الصلاة
[١] الإرشاد ٢ : ١٧٤ .
[٢] الأعلام للزركلي ١ : ٧٨ ، كذا هنا ، وقد نقلوا فيه أ نّه عُزل وغُرّم ثمّ مات . وشتمُ الإمام علي عليه السلام علناً بعد أكثر من عشرين عاماً من منع ابن عبد العزيز ، ممّا يُبعد صحة هذا الخبر .