موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - الباقر عليه السلام عند هشام بالشام
هشام وأنا أتبعه ، فلمّا دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثمّ اعتنقني وأقعدني على يمين أبي ، ثمّ أقبل بوجهه على أبي وقال له : يا محمّد ! لا تزال قريش تسود العرب والعجم مادام فيها مثلك ! للََّهدرّك ! مَن علّمك هذا الرمي وفي كم تعلّمته ؟! فقال أبي : قد علمتُ أنّ أهل المدينة يتعاطونه في أيّام حداثتي فتعاطيته ثمّ تركته ، فلمّا أراد أمير المؤمنين ! منّي ذلك عدت فيه فقال : ما رأيت قطّ مثل هذا الرميّ مذ عقلت ! وما أظن أن يكون في الأرض أحد يرمي مثل هذا الرّمي ! ثمّ سأله : أيرمي جعفر مثل رميك ؟
فقال أبي : إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما اللََّه على نبيّه صلى الله عليه و آله في قوله : «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً » [١] والأرض لا تخلو ممّن يُكمل هذه الأُمور التي يقصر غيرنا عنها !
وكانت علامة غضب هشام أ نّه إذا غضب احمرّ وجهه وانقلبت عينه اليمنى فاحولّت ( أي اشتدّ الحَول فيها ) فلمّا سمع ذلك من أبي صار كذلك فأطرق هنيهة ثمّ رفع رأسه وقال لأبي : ألسنا بني عبد مُناف نسبنا ونسبكم واحد ؟!
فقال أبي : نحن كذلك ! ولكنّ اللََّه جلّ ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه وخالص علمه بما لم يخصّ به أحداً غيرنا !
فقال : أليس اللََّه جلّ ثناؤه بعث محمّداً صلى الله عليه و آله من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة : أبيضها وأسودها وأحمرها ؟ فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول اللََّه مبعوث إلى الناس كافّة ؟ وذلك قول اللََّه تبارك وتعالى : «وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ » [٢] فمن أين ورثتم هذا العلم ، وليس بعد محمّد نبيّ ولا أنتم أنبياء ؟!
[١] المائدة : ٣ .
[٢] آل عمران : ١٨٠ .