موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - الباقر عليه السلام عند هشام بالشام
وأخذ يوبّخه يقول له : يا محمّد بن علي ! لا يزال الرجل منكم يشقّ عصا المسلمين ويدعو إلى نفسه ويزعم أ نّه الإمام ! سفهاً وقلّة علم !
ولمّا سكت أقبل عليه من القوم الرجل يوبّخه ثمّ آخر حتّى آخرهم .
فلمّا سكت القوم نهض عليه السلام قائماً ثمّ قال لهم : أ يّها الناس ! أين تذهبون وأين يراد بكم ؟! بنا هدى اللََّه أوّلكم ، وبنا يختم آخركم ! فإن يكن لكم ملك معجَّل فإنّ لنا ملكاً مؤجّلاً ، وليس بعد ملكنا ملك ؛ لأنّا أهل العاقبة في قوله سبحانه :
« وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » [١] * .
قال الصادق عليه السلام : وكان هشام قد نصب غرضاً على رأس رمح وكان أشياخ قومه يرمون ، فنادى أبي قال له : يا محمّد ! ارمِ مع أشياخ قومك الغرض ! فقال له :
إنّي قد كبرت عن الرمي ، فهل ترى أن تعفيني ؟ فقال : وحقّ من أعزّنا بدينه ونبيّه محمّد لا أعفيك ! ثمّ أومأ إلى شيخ من بني أُمية : أن أعطِه قوسك .
فعند ذلك تناول أبي قوس ذلك الشيخ وتناول منه سهماً ووضعه في كبد القوس ثمّ انتزع ورمى وسط الغرض فنصب سهمه فيه ! ثمّ تناول الثانية ورمى الثانية فيه فشقّ فواق السهم السابق إلى نصله ، ثمّ تابع الرمي إلى تسعة أسهم لاحقتها في جوف سابقتها ! فلم يتمالك هشام إلّاأن ناداه : أجدت - يا أبا جعفر - وأنت أرمى العرب والعجم ! هلّا زعمت أ نّك كبرت عن الرمي ! ثمّ أطرق إطراقةً إلى الأرض يتروّى فيها ، وأنا وأبي واقفَين حذاه مواجهَين له ! وكان أبي إذا غضب نظر إلى السماء نظر غضبان يرى الناظر الغضب في وجهه ، فلمّا طال وقوفنا غضب أبي ونظر إلى السماء نظر غضبان !
فلمّا رأى هشام ذلك من أبي ناداه : يا محمّد إليَّ ! فمشى أبي إلى سرير
[١] سورة الأعراف : ١٢٥ ، والقصص : ٨٣ . والخبر في أُصول الكافي ١ : ٤٧١ .