موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - هشام والباقر عليه السلام في المسجد الحرام
ولئن كان هشام يتقوّل في الكلام على الباقر عليه السلام بأ نّه نبيّ أهل العراق ! فإنّ أبا حنيفة النعمان كان قد حجّ ورأى أبا جعفر عليه السلام قاعداً في المسجد ( الحرام ) فاستأذنه : أجلس ؟ فقال له أبو جعفر : أنت رجل مشهور ( كذا ) ولا أُحبّ أن تجلس إليّ ! ولكنّه لم يلتفت إلى نهي أبي جعفر وجلس وسأله : أنت الإمام ؟ فاتّقاه الإمام ( هنا ) وقال له : لا ! قال : فإنّ قوماً بالكوفة يزعمون أ نّك إمام ! قال : فما أصنع ؟ قال : تكتب إليهم تخبرهم ! قال : لا يطيعون ؛ إنّما نستدلّ على من غاب بمن حضرنا منهم ، وقد أمرتك أن لا تجلس فلم تطعني ! فكذلك لو كتبت إليهم ما أطاعوني ! فلم يقدر أبو حنيفة الكلام [١] !
وكأ نّه بدأ الباقر عليه السلام يعلّم طالبي علومه التورية في كلامهم لدفع تلك المضايقات !
فقد أرسل الحلبي عن كَهمس عن جابر بن يزيد الجعفي عن بداية رحلته من الكوفة إلى الباقر عليه السلام بالمدينة لطلب علومه قال : لمّا دخلت عليه سألني : من أين أنت ؟ فقلت له : من أهل الكوفة . قال : ممّن ؟ قلت :
من جُعُف . قال : وما أقدمك إلى هاهنا ؟ قلت : طلب العلم . قال : ممّن ؟ قلت له : منك ! قال : فإذا سألك أحد : من أين أنت ؟ فقل : من أهل المدينة ! قلت : أيحلّ لي أن أكذب ! قال : هذا ليس كذباً ! من كان في مدينة فهو من أهلها حتّى يخرج [٢] فهذا أوّل تعليم بحقّ التورية لدفع الضرر غير المحتمل ، المحتمل من قبل الحاكم الظالم ، فلعلّه شعر به من قبل هشام ولا سيّما بعد ما رأى .
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢١٦ عن الطبري الإمامي .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢١٧ .