موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠ - هشام والباقر عليه السلام في المسجد الحرام
وعليه ، فلو كان هشام اُلقم حجراً من شاعره الفرزدق الأسدي البصري يوم لقائه بالإمام السجاد عليه السلام على عهد أبيه عبد الملك ، فاليوم اُلقم حجراً من الإمام الباقر عليه السلام وهو خليفة ، وبلا تقية منه في الأذان والإقامة و « حيّ على خير العمل » فما رأى الإمام تلك الأيام أيام تقية ولا كان أمر بها يومئذ .
بل أُرسل الحلبي عن أبي حمزة الثمالي قال : أقبل الناس ينثالون عليه وعند هِشام عِكرمة غلام ابن عباس فقال : مَن هذا ؟ كأن عليه سيماء أهل العلم ! لاُجربنّه ! وقام إليه فلمّا مثل بين يديه قال له : يابن رسول اللََّه ، لقد جلست مجالس كثيرة بين يدي ابن عباس وغيره فما أدركني ما أدركني الآن ! فقال له أبو جعفر عليه السلام : ويلك يا عُبيد أهل الشام ! إنّك بين يدي «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ » . ثمّ قام على صَعدة من الأرض بين الباب والحجر أو الملتزم وقد حزَّم وسطه على المِئزر بعمامة خز ! والوقت ضحى والشمس على الرؤوس فصعَّد كفه وطرفه نحو السماء ودعا ، وانثال الناس عليه يستفتونه عن المعضلات ويستفتحون به أبواب المشكلات ، فلم يَرُح حتّى أفتاهم في ألف مسألة [١] .
ولئن كان الفرزدق الشاعر الأسدي البصري قرأ شعره في مديح الإمام السجّاد عليه السلام معلناً ، فهنا الكميت بن زيد الأسدي البصري أيضاً ابن اُخت الفرزدق قرأ شعره على الباقر عليه السلام غير معلن ، فتوجّه الباقر عليه السلام إلى جهة الكعبة ودعا له ثلاثاً : اللهم ارحم الكميت واغفر له . ثمّ جمع له من أهل بيته مئة ألف درهم وقال له : يا كميت ، هذه مئة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي .
فقال الكميت: لا واللََّه لا يعلم أحد أني أخذت منها، حتّى يكون اللََّه عزّ وجل هو الذي يكافيني ؟ ثمّ قال له : ولكن تكرمني بقميص من قُمصك . فأعطاه [٢] .
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ١٩٨ ، والآية ٣٦ من النور .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٢١٤ .