موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٥ - محمّد بن جعفر بعد محمّد بن محمّد
هذا وقد قال فيه المفيد : إنّه كان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف [١] فلعلّه إنّما رأى رأيهم في هذا فقط ، وإلّا فهو قد وافق قول ابن أبي السمط بإمامته ، بل ترجّى أن يكون هو القائم المهديّ ! فقد نقل الزيدي الأموي : أ نّه أصاب إحدى عينيه شيء فأثّر فيها فسرّ بذلك وقال : إنّي لأرجو أن أكون القائم المهدي ! فقد بلغني أنّ في إحدى عينيه شيئاً ! وأ نّه يدخل في هذا الأمر وهو له كاره [٢] ! وهو يعني بهذا نفسه يدعى أ نّه لم يدخل في دعوى الحكم والدولة بل وإمرة المؤمنين إلّا كارهاً لها !
فإنّه لمّا بلغ الأفطس هزيمة هرثمة لأبي السرايا وفراره من الكوفة والبصرة ، وطرْد من بهما من العلويين والطالبيين ، وعودة الولاية بها للعباسيين ، اجتمع هو وأهله على محمّد بن جعفر فقالوا له : أبرز شخصك نبايع لك بالخلافة ، فإنك إن فعلت ذلك لم يختلفوا عليك ! فأبى ، ووافقهم ابنه علي بن محمّد فلم يزل هو والأفطس على محمّد بن جعفر حتّى غلباه على رأيه [٣] .
وخالفه الإصفهاني فلم يذكر ذلك ، بل روى عن ابن عقدة الزيدي بسنده :
أنهم جاؤوه على كتاب بسبّ جميع « أهل البيت » بما فيهم فاطمة ابنة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، فقرؤوه عليه ، فقام ودخل بيته فخرج عليهم وقد تقلّد سيفه ولبس درعه وهو يتمثل يقول :
لم أكن من جُناتها ، علم اللََّه # وإني بحرّها اليوم صالي
وبايعه الطالبيون بإمرة المؤمنين : الحسين بن الحسن الأفطس ، ومحمّد بن
[١] الإرشاد ٢ : ٢١١ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٣٥٩ وانفرد بهذه الدعوى المرفوعة خلافاً للمرويات فيه ( عج ) .
[٣] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٧ .