موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٤ - محمّد بن جعفر بعد محمّد بن محمّد
كسوة الكعبة ثمّ كساها الثوبين الرقيقين من القزّ الذَين بعث بهما أبو السرايا ، وأمر بالكسوة السابقة فقُسّمت بين العلويين من أصحابه وأتباعهم على قدر منازلهم عنده ، ثمّ عمد إلى ما في خزانة الكعبة من مال فأخذه . ثمّ لم يسمع بوديعة لأحد من ولد العباس عند أحد إلّاهجم عليه في داره ، فإن وجد شيئاً أخذه وإلّا حوّله على رجل معه من أهل الكوفة يدعى محمّد بن مَسلمة أنزله في دار خالصة عند الحنّاطين ، فيحبسه ويعذّبه حتّى يفتدي نفسه بما يقدر عليه ، ويقر بمحضر الشهود أنّ ذلك « للمسودّة » من بني العباس وأتباعهم ، وحتّى عمّ ذلك خلقاً كثيراً ، فسمي ذلك الدار « دار العذاب » وخاف الناس فهرب منهم خلق كثير من أهل النعم ، فتعقّبوهم بهدم دورهم [١] !
محمّد بن جعفر بعد محمّد بن محمّد :
شاطر بعض أبناء الصادق عليه السلام في تفريق شيعة أبيه بعده ، منهم محمّد بن جعفر أخو موسى عليه السلام من أُم واحدة هي حميدة . دخل ذات يوم على أبيه وهو صبي صغير فاشتدّ يعدو نحوه فعثر بقميصه وسقط لوجهه ، فقام الإمام وحمله وقبّل وجهه ومسح التراب عنه بثوبه وضمه إلى صدره وقال : قال لي أبي محمّد بن علي : « يا جعفر إذا ولد لك ولد يُشبهني فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي فهو شبيهي وشبيه رسول اللََّه وعلى سنّته » وكان يحيى بن أبي السمط حاضراً فاكتفى بهذا كأ نّه نصّ في إمامة محمّد بن جعفر ، فقال بعده بإمامته ، وتبعه بعض شيعة أبيه فقيل لهم « السمطية » نسبة إلى ابن أبي السمط يحيى [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٦ - ٥٣٧ .
[٢] فرق الشيعة : ٧٦ ، وعنه في المقالات والفرق : ٨٦ .
ـ