موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٣ - وحسين الحسيني الأفطس على مكة
للكعبة كِسوة من قزّ رقيق أبيض ويكتب عليها : « أمر به الأصغر بن الأصغر أبو السرايا داعية « آل محمّد » لكسوة بيت اللََّه الحرام وأن يطرح عنه كسوة الظلمة من ولد العباس لتطهر من كسوتهم . وكتب في سنة تسع وتسعين ومئة » ووجّه بها إلى الأفطس ليكسو بها الكعبة [١] .
فمضى حسين بن الحسن يريد مكة ، فلمّا بلغ داود بن عيسى العباسي توجيه أبي السرايا الحسين بن الحسن إلى مكة لإقامة الحجّ للناس قال : لا أستحل القتال في الحرم ، وانحاز داود من مكة إلى ناحية المُشاش في طريق العراق ، وافتعل كتاباً من المأمون بتولية ابنه محمّد بن داود على صلاة الموسم وقال له : اخرج ( يوم التروية ) فصلّ بالناس بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبِت بمنى وصلّ بهم الصبح ، ثمّ اركب دوابك إلى عرفة فخذ على يسارك في شعب عمرو إلى طريق المُشاش ببستان ابن عامر .
وتوقّف حسين بن الحسن في منزل سَرف يرهب أن يدخل مكة فيقاتل دونها ، فخرج إليه قوم من أهلها ممن يميل إلى الطالبيين فأخبروه أنّ مكة ومنى وعرفة قد خلت من السلطان وأنهم قد خرجوا إلى العراق . فدخل حسين بن الحسن فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة ثمّ مضوا إلى عرفة فأدركوا عرفة مساءً فوقفوا بها ساعة ليلاً ، ثمّ عاد إلى المزدلفة سحراً فصلّى بهم فجراً ، ثمّ أقام أيام الحج بمنى وبقي بها حتّى انقضت سنة ( ١٩٩ هـ ) [٢] .
فلمّا تفرق الحجاج وفي أول يوم من المحرم عام ( ٢٠٠ هـ ) دخل حسين الأفطس بجمعه إلى المسجد الحرام وطُرحت له نمرقة خلف المقام فأمر بنزع
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٦ .
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ٥٣٢ - ٥٣٣ .