موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٢ - جنود بغداد إلى الكوفة ثانية
جنود بغداد إلى الكوفة ثانية :
تسيّب ابن المسيّب حتّى استتر في بغداد ، وبلغ خبره إلى الحسن بن سهل فأمر بإحضاره ، واُدخل عليه وبيده عمود حديد فلمّا رآه رماه به فشتر عينه وأمر بقتله فشفعوا له حتّى عفى عنه .
ثمّ دعا الحسن عبدوس بن عبد الصمد وضمّ إليه ألف فارس وثلاثة آلاف راجل فحلف له أن يبيح الكوفة ويقتل مقاتليها ويسبى ذراريها ثلاثاً ! وأمره الحسن أن لا يأخذ على الطريق الذي انهزم فيه ابن المسيّب ، لئلّا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره فيجبنوا من ذلك ، فأخذ الطريق الجامع .
وبلغ خبره إلى أبي السرايا ، فصلّى الظهر ثمّ جرّد من يثق به من فرسانه وأغذّ السير بهم حتّى قرب من الطريق الجامع ، فوقف وفرّق أصحابه ثلاث فرق :
فهو في جانب السوق وغلامه سيّار على الطريق الجامع وغلامه أبو الهرماس على طريق القُريّة ، وجعل شعارهم : يا فاطمي يا منصور ! وليحملوا دفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس .
ففعلوا ذلك وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجعل الجُند يتهافتون في الفرات طلباً للنجاة فغرق كثير منهم والفصل شتاء . ولقى أبو السرايا عبدوس فكشف خوذته عن رأسه وصاح : أنا أبو السرايا وحمل عليه ، فولّى عبدوس وتبعه أبو السرايا حتّى ضربه على رأسه وخرّ عن فرسه صريعاً ! وانهزم الجمع وولّوا الدبر . وانتهبوا عسكر عبدوس فأصابوا منهم غنيمة عظيمة ، وانصرفوا إلى الكوفة بأسلحة وقوة .
وبلغ خبرهم إلى ابن طباطبا بالكوفة وهو طريح فراش الموت ، ودخل عليه أبو السرايا فقال له ابن طباطبا : أنا أبرأ إلى اللََّه مما فعلت ! فما كان لك أن تبيّتهم ولا نقاتلهم حتّى تدعوهم ! وما كان لك أن تأخذ من معسكرهم إلّاما أجلبوا به من السلاح علينا .