موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨ - هشام والباقر عليه السلام في المسجد الحرام
اَلْحَرََامِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ اَلْأَقْصَى اَلَّذِي بََارَكْنََا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيََاتِنََا » [١] فكان من الآيات التي أراها اللََّه تبارك وتعالى محمّداً صلى الله عليه و آله حيث أسرى به إلى بيت المقدس ( وليس المعراج ؟ ) أن حشر اللََّه عزّ ذكره الأوّلين والآخرين من النبيين والمرسلين ، ثمّ أمر جبرئيل عليه السلام فأذّن شفعاً وأقام شفعاً ( بخلاف أهل السنة ) وقال في أذانه : « حيّ على خير العمل » ثمّ تقدم محمّد صلى الله عليه و آله فصلّى بالقوم ، فلمّا انصرف قال لهم : ما كنتم تعبدون وعلامَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلّااللََّه وحده لا شريك له ، وأ نّك رسول اللََّه ، اُخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا ! ثمّ سكت . فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر .
ثمّ قال : فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل : «أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا » [٢] فقال عليه السلام : إنّ اللََّه تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم إلى الأرض ، وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً ، فلمّا أن تاب اللََّه عزّ وجل على آدم عليه السلام أمر السماء فتفطّرت بالغمام ثمّ أمرها فأرخت عزالَيها ، ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهّقت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها . ثمّ سكت . فقال نافع : صدقت يابن رسول اللََّه !
ثمّ قال : فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل : «يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ وَ اَلسَّمََاوََاتُ » [٣] أيُّ أرض تبدَّل يومئذ ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : تبدّل بأرض تبقى خبزةً يأكلون منها حتّى يفرغ اللََّه عزّ وجلّ من الحساب !
[١] الإسراء : ١ .
[٢] الأنبياء : ٣٠ .
[٣] إبراهيم : ٤٨ .