موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٦ - خروج محمّد للقاء أبي السرايا
وأقبل أبو السرايا لموعده على طريق البر في جريدة من فوارس معه لا راجل فيهم حتّى دخل إلى عين تمر ، ثمّ أخذ على النهرين حتّى وصل إلى نينوى حيث قبر الحسين عليه السلام وكانت ليلة ذات ريح ورعد ومطر ، فترجّلوا حتّى سلّموا على الحسين عليه السلام وجعل أبو السرايا يتمثل بأبيات في رثائه والأخذ بثاره . وكان هناك جماعات يزورون الحسين عليه السلام وفيهم بعض الزيدية ، فناداهم : من كان هاهنا من الزيدية فليقم إليّ ! فوثبت إليه جماعات من الناس فدنوا منه ، فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها « أهل البيت » وفضلهم وما خُصوا به ، وذكر فعل الأُمة بهم وظلمهم لهم وقال :
أيها الناس ! هبكم لم تحضروا الحسين فتنصروه ، فما يُقعدكم عمّن أدركتموه ولحقتموه ؟ وهو غداً « خارج طالب بثأره » وحقّه وتراث آبائه ! ولإقامة دين اللََّه ! فما يمنعكم من نصرته ومؤازرته ؟! إنني خارج في وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر اللََّه والذبّ عن دينه والنصر « لأهل بيت نبيّه » ! فمن كان له نية في ذلك فليلتحق بي ! ثمّ مضى بأصحابه إلى الكوفة [١] .
خروج محمّد للقاء أبي السرايا :
في اليوم الذي واعد محمّد بن إبراهيم أبا السرايا للاجتماع به بظهر الكوفة ، أظهر نفسه ، وكان قد تواعد مع أصحابه بالكوفة فانبثّوا مثل الجراد على غير نظام ولا قوة ولا سلاح ! إلّاالعصيّ والسكاكين والآجر ( الحجر ) [٢] .
وكان الوالي العباسي على الكوفة الفضل بن العباس بن عيسى العباسي ،
[١] مقاتل الطالبيين : ٣٤٦ - ٣٤٧ عن نصر بن مزاحم .
[٢] المصدر السابق : ٣٤٧ .