موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٣ - المأمون وابنا سهل
على الخمسين ألفاً ممّن كان مع علي بن عيسى بن ماهان ، وكان طاهر من قوّاد الفضل بن سهل فرأى المأمون عَود الفضل في ذلك إلى الفضل بن سهل ، فعقد له على المشرق من جبل همدان طولاً ومن بحر الديلم ( بحر الخزر ) إلى بحر فارس ( الخليج الفارسي ) عرضاً ، ولقّبه « ذاالرياستين » : رياسة السيف والقلم ( عسكرياً وسياسياً ) وولّى أخاه الحسن بن سهل على ديوان الخراج ( وزارة المالية ) [١] .
وذكر الطبري عن الموصلي قال : لما أرسل طاهر برأس الأمين إلى المأمون قال الفضل بن سهل للمأمون في طاهر : إنا أمرناه أن يبعث به أسيراً فبعث به عقيراً ! فسلّ بهذا علينا ألسنة الناس وسيوفهم ! فقال له المأمون : فاحتل في الاعتذار منه [٢] !
وكأنه كان من احتياله للتنصّل من قتل أخيه الأمين أن عمد المأمون إلى ما كان افتتحه طاهر بن الحسين من كور الجبال وفارس والأهواز والبصرة والكوفة والحجاز واليمن ، فولّاها الحسن بن سهل أخا الفضل بن سهل ، وكتب إلى طاهر ببغداد بتسليم كل ما بيده من أعمال كل البلدان إلى خلفاء الحسن بن سهل . وأن يشخص هو عنها إلى الرقّة والياً عليها والموصل والجزيرة والشام والمغرب ، وجعل إليه حرب الخارج عليه نصر بن شبث ( أو : شبيب ) .
فقدّم الحسن بن سهل خليفته على خراج العراق : عليّ بن أبي سعيد إلى بغداد ( وقد مرّ خبر ضمان طاهر لعسكره أرزاق أربعة أشهر ) فدافع طاهر علياً عن تسليم الخراج إليه حتّى وفّاهم أرزاقهم ، ثمّ سلّم العمل إلى أبي سعيد وخرج إلى الرقّة في جُمادى الأُولى ( ١٩٩ هـ ) [٣] .
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٢ في سنة ( ١٩٦ هـ ) .
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ٥٠٧ .
[٣] تاريخ الطبري ٨ : ٥٢٧ - ٥٢٨ .