موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦١ - بداية تغيّر الأمين على المأمون
عن ولاية العهد من بعده وأن يستبدل ذلك بولاية عهد ابنه موسى . فبدأ الأمين بعزل أخيه القاسم المؤتمن عن العهد بعد المأمون وعمّا كان ولّاه الرشيد . فلمّا بلغ ذلك إلى المأمون قطع مراسلاته إلى الأمين . وأخذ الأمين يستميل القوّاد بالعطاء وبايع بولاية العهد لابنه موسى ولقّبه بالناطق بالحق ، هذا وهو طفل رضيع ! ثمّ أرسل إلى المأمون رسولاً يذكر له أ نّه قد سمّى ابنه الناطق بالحق ويطلب منه أن يقدم ذكر موسى على ذكر المأمون . فردّ المأمون ذلك وأباه ودعا الرسول إلى نفسه فبايعه بالخلافة سرّاً . فطلب منه أن يناصحه في العراق ويكتب بالأخبار إليه . فلمّا عاد الرسول وأخبر الأمين بامتناع المأمون عزم على إسقاط اسمه من ولاية العهد [١] .
قال المسعودي : فأخذ الأمين يعمل الاحتيال لخلع المأمون ، فكتب إليه يأمره بتسليم بعض عمله إلى من عيّن فامتنع عليه ، فكتب إليه يأمره بالمصير إليه لمعاونته على تدبير الملك أي ليكون معاون الخليفة ، فذكر أُموراً يعتلّ بها ، فأرسل إليه رسولاً يسأله تقديم ابنه موسى على المأمون في ولاية العهد ويذكر له ترغيباً وترهيباً ، فأبى عليه . والفضل بن سهل كان يقوّي عزمه على المقاومة [٢] .
ولما همّ بخلعه شاور عبد الملك بن صالح العباسي فأشار عليه يقول : لا يجتمع فحلان في أجمة ، ولكنّه شاور من قوّاده عبد اللََّه بن حازم فحذّره ، فجمع قوّاده لذلك منهم هرثمة بن حازم فحذّره كذلك ودخل علي بن عيسى بن ماهان فتبسّم الأمين وقال : لكن شيخ هذه الدعوة وباب هذه الدولة ! لا يخالف إمامه ولا يوهن طاعته ، ورفعه إليه ، فكان علي بن عيسى أول من أجاب من القواد لخلع المأمون [٣] .
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٥٥ - ٣٥٦ .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣٠٠ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٣٨٩ .