موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - الرشيد إلى مثواه البعيد
وانصرف حماد البربري إلى صبّاح ، واستفرد فطلب الأمان فأسره ، وأسر ستمئة رجل من أصحاب الهيصم الهمْداني ووجّه بهم إلى الرشيد ، فقتلهم جميعاً ! وصلب صبّاحاً والهيصم معاً [١] .
الرشيد إلى مثواه البعيد :
في شعبان سنة ( ١٩٢ هـ ) خرج هارون يريد خراسان حتّى نزل في قرميسين ( كرمانشاهان ) في شهر رمضان فأقام وصام فأفطر بها ، ثمّ قصد الري فرآها في شهر ذي الحجة فضحّى بها ، ثمّ خرج منها إلى جرجان ( گرگان ) وقد اعتلّ فلم يصل قرية سناباد من طوس خراسان إلّاوهو شديد العلة [٢] في سنة ( ١٩٣ هـ ) فأرسل إلى طبيب فارسي هناك وأعدّ قوارير شتى وخلط قارورة مائه بينها ، فلمّا انتهى الطبيب إلى قارورته قال لهم : ليوص صاحب هذه القارورة فإنّه هالك ! ولا بُرء له من هذه العلة ! فلمّا سمعه الرشيد أنشد :
ما للطبيب يموت بالداء الذي # قد كان يُبرئ مثلَه فيما مضى ؟!
إنّ الطبيب بطبّه ودوائه # لا يستطيع دفاع محذور القضا
ودعا بحمار يركبه فلمّا صار عليه لم يثبت على ظهره ! فقال : أنزلوني ، صدق المُرجفون ! ثمّ دعا بأكفان فاختار منها ما أراد ، ثمّ أمر بحفر قبره فلمّا حُفر اطّلع عليه وتلا قوله سبحانه : «مََا أَغْنىََ عَنِّي مََالِيَهْ * `هَلَكَ عَنِّي سُلْطََانِيَهْ » [٣] وقال : وا سوأتاه من رسول اللََّه [٤] !
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤١٢ - ٤١٣ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٢٩ - ٤٣٠ .
[٣] الحاقة : ٢٨ - ٢٩ ، والخبر في مروج الذهب ٣ : ٣٦٦ .
[٤] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٠ .
ـ