موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤١ - أجاب الإمام عن شبهاتهم
قال داود : فقطعت بإمامته [١] مقتنعاً بدلالة « إن شاء اللََّه » على الاستثناء بالمشية الإلهية ، فلعلّها من موارد البَداء من اللََّه لعباده . ولقناعة الرقّي بهذا وعلم الإمام به اكتفى ، وإلّا كان له أن يقول : إنّما أراد السابع من وُلده وهو الرابع من ولدي كما في أخبار أُخرى .
ومنها : ما رووه في شبَه الكاظم عليه السلام بالأنبياء السابقين ، ومنهم الحسن بن قياما الصيرفي الواسطي ، دخل على الرضا عليه السلام وقال له : جعلت فداك ما فعل أبوك ؟ قال :
مضى كما مضى آباؤه عليهم السلام . قال : فكيف أصنع بحديث حدّثني به زُرعة بن محمّد الحضرمي عن سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام قال : إنّ ابني هذا فيه شبَه من خمسة أنبياء ! يُحسد كما حُسد يوسف عليه السلام ، ويغيب كما غاب يونس ، وذكر ثلاثة آخرين .
فقال عليه السلام : كذب زُرعة وليس هكذا حديث سماعة إنّما قال : « صاحب هذا الأمر فيه شبَه من خمسة أنبياء » يعني القائم ، ولم يقل : « ابني » [٢] .
فأبدى شبهة ثانية : قال : هل تخلو الأرض من إمام فيها ؟ قال : لا . قال :
فيكون فيها اثنان ؟ قال : لا إلّاوأحدهما صامت لا يتكلم . قال : وإنّما هي في العقب وليس لك ولد فلست بإمام ! قال : فواللََّه لا تمضي الأيام والليالي حتّى يولد لي ذكر من صلبي يقوم مقامي يحيى الحق ويمحق الباطل [٣] .
ومنها : أنّ أبالسة الوقف كانوا يلبّسون على الشيعة أنّ الرضا عليه السلام في قوله بوفاة أبيه يعمل بالتقية ، ومنه ما احتمله يونس اليقطيني فقال له : « لعلّك منّي في تقية » فنفاها بتأكيده كما مرّ خبره .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٣٧٣ ، الحديث ٧٠٠ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٤٧٧ ، الحديث ٩٠٤ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٥٥٣ ، الحديث ١٠٤٤ . وفي أُصول الكافي ١ : ٣٢٠ ، الحديث ٤ في مكاتبة والحديث ٧ بزيادة .