موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤ - يزيد اللهو واللعب
أن تغنّي له بشعر خاصّ فقالت له : هذا شعر لا أعرف أحداً يغنّي به إلّاالمغنّي المكي الأحول ! فوجّه يزيد إلى صاحب مكّة : إذا أتاك كتابي هذا فادفع إلى فلان بن أبي لهب ألف دينار لنفقة طريقه واحمله على دوابّ البريد ( ليكون أسرع ) ففعل ذلك ! فغنّى له فوصله وكساه وردّه إلى مكّة مكّرماً !
وكان يُقعد حَبابة عن يمينه وسلّامة عن يساره ، فغنّته حَبابة ثمّ سلّامة فطرب طرباً شديداً حتّى قال : اُريد أن أطير فرحاً ! فقالت له حَبابة : يا مولاي ! فعلى من تدع الاُمة وتدعنا [١] ؟! وأهوى ليطير ! فقالت له : يا أمير المؤمنين إنّ لنا فيك حاجة ! فقال : واللََّه لأطيرنّ ! فقالت : فعلى من تدع الملك والاُمّة ؟! قال لها :
عليك واللََّه ! وأخذ يدها فقبّلها ! فخرج خادمه وهو يقول : سخنت عينك ! ما أسخفك !
وخرج بهما يوماً إلى ناحية الاُردن يتنزّه ، فرمى حَبابة بحبّة عنب استقبلتها بفيها فدخلت حلقها فشرقت ومرضت بها وماتت ، فتركها ثلاثة أيام لا يدفنها حتّى نتِنت وهو يشمّها ويقبّلها وينظر إليها ويبكي ! فلمّا دفنت بقي بعدها أُسبوعين ثمّ أوصى أن يدفن إليها ثمّ مات فدفن إلى جانبها سنة مئة وخمس [٢] في الخامس والعشرين من شعبان بإربد من بلاد البلقاء وله ثلاث وثلاثون سنة ! وصلّى عليه أخوه هشام بن عبد الملك [٣] وقال اليعقوبي : كان ابن سبع وثلاثين سنة وصلّى عليه ابنه الوليد بن يزيد ! ودفن بالبلقاء وخلف عشرة ذكور [٤] وقال المسعودي : كان ابن تسع وثلاثين سنة ! وكان طويلاً جسيماً أبيض مدوّر الوجه ،
[١] مروج الذهب ٣ : ١٩٧ - ١٩٩ .
[٢] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١١٥ - ١١٦ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢١٣ .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣١٤ .
ـ