موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - الإمام لا يغسله إلّاإمام ؟
دعا به آصف ( وصي سليمان ) حين جاء بسرير بلقيس إلى سليمان قبل أن يرتدّ إليه طرفه ، حتّى يجمع اللََّه بيني وبين ابني علي ! ثمّ دعا ، ثمّ فقدته عن مصلّاه ، ثمّ رأيته عاد وأعاد الحديد على رجليه .
ثمّ قال لي : يا مسيّب ، إنّي راحل إلى ربي في ثالث هذا اليوم ، وإنّ ابني علياً هو إمامك ومولاك بعدي ، فاستمسك بولايته ، فإنّك لن تظلّ ما لزمته ، قال :
فقلت : الحمد للََّه.
وفي ليلة اليوم الثالث دعاني فقال لي : إنّي على ما عرّفتك من رحيلي إلى اللََّه عزّ وجل ، فإذا دعوت بشربة ماء فشربتها أتلون ألواناً أصفر وأحمر وأخضر ، ويرتفع بطني وانتفخ ، فلا تُظهر ذلك لأحد إلّابعد وفاتي .
فلمّا دعا بالشربة وشربها دعاني وقال لي : يا مسيّب ، إنّ هذا الرجس السندي سيزعم أ نّه يتولّى غسلي ودفني ، وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً .
ثمّ أنهيت الخبر إلى الرشيد ( برقّة الشام ؟! ) فوافى السنديّ ؛ فواللََّه لقد رأيتهم يغسّلونه وأيديهم لا تصل إليه ! ويحنّطونه ويكفّنونه ولا يصنعون به شيئاً ! وكان عهدي بسيّدي الرضا عليه السلام وهو غلام ( متى وأين ؟! ) فرأيته وهو أشبه الأشخاص بالكاظم عليه السلام يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه وهم لا يعرفونه إلّاأنه يُظهر المعاونة لهم !
ثمّ قال لي : يا مسيّب ! مثلي مثل يوسف ومثلهم مثل إخوته إذ « دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون » [١] .
ولا كلام في إمكانه ، وإنما في وقوعه ، ولم يعتمده الصدوق بل حمل أخبار « لا يلي .. » على النهي التشريعي لا النفي التكويني الوقويع ، وكذا لم يعتمده المفيد بل روى قوله عليه السلام : « أُريد أن يتولى غُسلي وجهازي مولاي ( فلان )
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٢٥٤ - ٢٥٦ ذيل الحديث ١٠٢ .