موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - القبض على الكاظم عليه السلام
وكأنّ الرشيد كان قد نذر الحج أو العمرة شكراً لظفره بوليد التغلبي الخارجي فاعتمر الرشيد لشهر رمضان وانصرف منها وقدم المدينة [١] فاستقبله الأشراف وفيهم الإمام الكاظم عليه السلام وانصرفوا من استقباله . وليلاً مضى الرشيد إلى المسجد وصار إلى قبر رسول اللََّه صلى الله عليه و آله [٢] وكأ نّه اصطحب معه الإمام الكاظم عليه السلام ومعه عيسى بن جعفر وجعفر بن يحيى العباسيان ، جاؤوا معه إلى قبر النبي صلى الله عليه و آله .
فقال هارون للكاظم عليه السلام : تقدّم ، فأبى ، فتقدّم هارون فسلّم ثمّ قام فتنحّى ناحية ، فقال عيسى العباسي للكاظم عليه السلام : تقدّم ، فأبى ، فتقدم عيسى فسلّم ثمّ وقف مع هارون . فقال جعفر العباسي للكاظم عليه السلام : تقدّم ، فأبى ، فتقدّم جعفر فسلّم ثمّ وقف مع هارون .
ثمّ تقدّم الكاظم عليه السلام فقال : السلام عليك يا أبه ! أسأل اللََّه الذي اصطفاك واجتباك ، وهداك وهدى بك ، أن يصلّي عليك .
فالتفت هارون لعيسى العباسي وقال له : سمعت ما قال ؟! قال : نعم ! قال هارون : فأشهد أ نّه أبوه حقاً [٣] !
وروى الكليني الخبر قال : تقدّم هارون إلى قبر النبيّ وقال : السلام عليك يا رسول اللََّه ، السلام عليك يابن العمّ ! مفتخراً بذلك . فتقدّم الكاظم عليه السلام إلى القبر فقال : السلام عليك يا رسول اللََّه ، السلام عليك يا أبة ! فتغيّر وجه الرشيد وتبيّن الغيظ فيه [٤] .
[١] انظر تارو الطقي ٧ : ٢٦١ ، واليعقوض ٢ : ٤٣ ، وأُصول الكاص ١ : ٤٧٦
[٢] الإرشاد ٢ : ٢٣٩ ، قال : ويقال ... .
[٣] كامل الزيارات : ١٨ ، الباب ٣ ، وعنه ص تمهيد ـار الأنوار ٤٨: ١٣٦
[٤] الارشاد ٢ : ٢٣٤ ، الكاص ٤ : ٥٥٣ ، وكامل الزيارات : ٥٦ .