موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٢ - الخليل بن أحمد الفراهيدي
ورجحهم زهداً ، وطالهم ( طال عليهم ) جهاداً ، فحسدوه والناس إلى أشباههم وأشكالهم أميل منهم إلى من بان عنهم [١] .
ولعلّه لكتمانه مثله طمع فيه سليمان بن علي العباسي والي البصرة ( من ١٣٣ هـ إلى ١٣٩ هـ ) أن يقبل تعليم أبنائه ، وبعث إليه بهدايا يتأ لّفه بها ، فأخرج كِسرة خبزة يابسة وقال للرسول : مادامت هذه عندي فلا حاجة بي إلى سليمان ، ثمّ نظم له شعراً قال فيه :
أبلغ سليمان : أني عنه في سعة # وفي غنىً ، غير أ نّي لست ذا مال !
سخّى بنفسي أ نّي لا أرى أحداً # يموت هزلاً، ولايبقى على حال [٢]
بل غادر البصرة للتطواف في بوادي نجد والحجاز وتهامة يسمع من أعرابها ، ثمّ عاد فأ لّف أقدم وأقوم قاموس للّغة « كتاب العين » حتّى قيل في « جمهرة اللغة » لابن دُريد : إنّه العين مغيّراً ، وفي « تهذيب » الأزهري : أ نّه العين بصياغة أُخرى : وفي « تكملة » الخارزنجي : أ نّه منقول العين ! وله « كتاب العروض » [٣] وهو واضعه ومبتكره في بلدة العروض بالحجاز اقتباساً من ضرب الصفّارين [٤] .
[١] أمالي الطوسي : ٦٠٧ - ٦٠٨ ، الحديث ٤ ، المسألة ٢٨ . ومع هذا لم يذكره في من لم يرو ، ولا في الفهرست لروايته خطبة الغدير ، وقد ذكره ابن النديم في فهرسته بتشيّعه : ٤٨ ، كما في قاموس الرجال ٤ : ٢٠٤ .
[٢] معجم الأُدباء : ١١ ( الخليل ) .
[٣] قاموس الرجال ٤ : ٢٠٤ .
[٤] ميزان الذهب للهاشمي : ١٠ ، وراجع الشيعة وفنون الإسلام للصدر : ١١٦ و ١٣٩ - ١٤٠ والأصل تأسيس الشيعة له ، في واضع اللغة والعروض .