موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - عاد يزيد ، في يزيد الجديد
صاحب لهو وقصف ، وأسمعوه غناء حَبابة المغنّية الشهيرة فشغف بها حتّى اشتراها بأربعة آلاف دينار ! فلمّا بلغ ذلك إلى سليمان قال : لقد هممت أن أحجر على يزيد ! وسمع بذلك يزيد وهو يريد استمالته فردّها [١] ومع ذلك عهد إليه بعد عمر .
ومع ذلك وصفه ابن قتيبة : أ نّه كان محبوباً في قريش بجميل مأخذه في نفسه وهديه وتواضعه ! وقصده ! فكان الناس لا يشكّون في أ نّه إذا صار الأمر إليه أن يسير بسيرة عمر .
وكان قوم من أشراف قريش وخيار بني اُمية ! بعد الإنكار لسيرة عمر والنفار منها قد سكنت قلوبهم إلى هديه واطمأنت إلى عدله ، وعادت قلوبهم إلى الرضا بأمره والقنوع بقصده فيهم ، وتقصيره في إدراك العطايا والمطامع عليهم [٢] .
أضف إلى ذلك ما مرّ من خبر خروج شوذب الشاكري بثمانين فارساً من ربيعة الكوفة إلى جوخى ثمّ الجزيرة ، واعتراضهم على عمر في تقريره لعهد يزيد ، فلعله لذلك اُشير عليه بالتظاهر بسيرة عمر ، فلمّا مات عمر وصلّى عليه يزيد قال :
واللََّه ما عمر بأحوج إلى اللََّه منّي ! سيروا بسيرة عمر ! فأقام أربعين يوماً يسير بسيرة عمر ، ثمّ أعاد تاريخُ شهادةِ الزور بالبصرة نفسَه فأقام له الأمويون أربعين شيخاً شهدوا له : ما على الخلفاء عذاب بل ولا حساب [٣] وكان كلامهم هذا موافقاً لهواه فانخدع بهم وانهمك في اللذات والطرب ، ولم يراقب [٤] .
وقال ابن قتيبة : حال عمّا كان يُظنّ به وسار بسيرة أخويه الوليد وسليمان وأخذ مأخذه واحتذى مثاله حتّى كأ نّه لم يمت الوليد بعد ، فعظم ذلك على الناس ،
[١] مختصر تاريخ الدول لابن العبري الملطي : ١١٥ .
[٢] الإمامة والسياسة ٢ : ١٢٤ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٩٤ ، وقبله ابن كثير ٩ : ٢٣٢ .
[٤] سمط النجوم العوالي ٣ : ٢٠٩ ، وانظر الإمام الصادق لأسد حيدر ١ : ١٦٨ .
ـ