موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - قيام الحسين الحسني بالمدينة
والعدل في الرعية ، والقَسمْ بالسوية . وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدوّنا .
فإن نحن وفَينا لكم وفَيتم لنا ، وإن نحن لم نفِ لكم فلا بيعة لنا عليكم [١] فبايَعوه على ذلك .
وكان على مسلحة السلطان بالمدينة خالد البربري فأقبل في سلاحه ومعه أصحابه حتّى وقفوا على باب جبرئيل ، فقصده يحيى بن عبد اللََّه بسيفه ، وأراد خالد النزول إليه ، فبدره يحيى بضربة على جبينه فقطع البيضة والمغفر والقُلنسوة وأطار قحف رأسه وسقط ، ثمّ حمل على من معه فانهزموا وتفرقوا [٢] !
وكان الهادي قد أرسل عمّه سليمان بن المنصور أميراً للحج [٣] وحجّ معه موسى بن عيسى والعباس بن محمّد العباسيين ولكنّهم بدؤوا بمكة . وكان الهادي قد أرسل عسكراً إلى الموسم مع مولاه مبارك التركي وهذا بدأ بالمدينة للزيارة ، فلمّا عسكر خارج المدينة بلغه خبر الحسين الحسني ، فأرسل إليه ليلاً : إني واللََّه ما اُحبّ أن تبتلي بي ولا أبتلي بك ، فابعث الليلة إليّ عشرة من أصحابك يبيّتون عسكري ، حتّى انهزم وأعتلّ بالبيات . وطلب دليلاً يدلّه على غير الطريق العام ، فوجد الدليل . ووجّه الحسين عشرة من أصحابه فصيّحوا في نواحي عسكره ، ومضى به دليله حتّى انتهى به إلى مكة ، فصار مبارك مع اُولئك القادة من العباسيّين واعتلّ لهم بالبيات [٤] !
وبعد أن احتوى على المدينة دعا الكاظم عليه السلام إلى بيعته فأتاه ، ولكنّه قال له :
يابن عمّ ! إنّ ابن عمّك ، يعني محمّد بن عبد اللََّه المحض ، كلّف عمّك أبا عبد اللََّه
[١] مقاتل الطالبيين : ٢٩٩ .
[٢] مقاتل الطالبيين : ٢٩٧ ، ٢٩٨ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٩٤ ، واليعقوبي ٢ : ٤٠٦ .
[٤] مقاتل الطالبيين : ٢٩٩ .