موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - أيام موسى الهادي العباسي
وجاء في أخبار خطيب بغداد : أن موسى لما كان صغيراً كانت شفته العليا تتقلّص ، فوكّل أبوه به خادماً كلما رآه مفتوح الفم قال له : موسى أطبق فمك ، فيفيق على نفسه ويضم شفتيه ، فشهر بلقب : موسى أطبق ! نقله السيوطي وزاد عنه : أن أباه كان قد أوصاه بتعقيب الزنادقة ، فجدّ في أمرهم حتّى قتل منهم خلقاً كثيراً .
وأردف عن الذهبي : أنّ الهادي كان يركب حماراً فارهاً ولا يقيم اُبّهة للخلافة ، وكان يلعب ويتناول المسكر ! وقال غيره : بل هو أول من مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة والأعمدة والقِسيّ الموترة ، فاتبعه عمّاله في ذلك [١] .
وقال المسعودي : بويع وهو دون خمس وعشرين سنة .. وكان قاسي القلب ، شرس الأخلاق ، صعب المرام [٢] ، طوالاً جسيماً أبيض أشدّ الناس بدناً وأجرأهم مقدماً في تسرّع وجبرية يُنسب بهما إلى الهَوْج ! واستوزر مولاه الربيع بن يونس واستقضى أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الأوسي صاحب أبي حنيفة [٣] ويجالس عيسى بن دأب من الحجاز ، وكان أكثر أهل عصره أدباً وعلماً ومعرفة بأخبار الناس وأيامهم [٤] ثمّ هلك الربيع بن يونس ، فقيل : إنّه كانت له جارية أهداها المهدي لابنه الهادي ، فلأجلها سقى الهادي الربيع شربة مسمومة قتله بها [٥] .
وحضره أبو الخطّاب السعدي ينشده قصيدة في مدحه إلى أن قال :
يا خير من عقدت كفّاه حُجزته # وخير من قلّدته أمرها مُضر !
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٣٦ - ٣٣٧ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٢٥ .
[٣] التنبيه والإءاف : ٢٩٧ - ٢٩٨ .
[٤] مروج الذهب ٣ : ٣٢٥ .
[٥] مروج الذهب ٣ : ٣٢٦ .