موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - أيام موسى الهادي العباسي
نقل ذلك الأموي الزيدي وزاد : أنّ الحسين الحسني لما وصل إلى قصر المهدي على الجمل واستأذن ، قال المهدي للآذن : ويلك أدخله على جمله ! فأدخله حتّى أناخه في وسط الدار ، فوثب المهدي إليه فسلّم عليه وعانقه وأجلسه إلى جنبه وأخذ يسائله عن أهله حتّى قال له : يابن عم ما جاء بك ؟ قال : ما جئت وورائي أحد يعطيني درهماً ! قال : أفلا كتبت إلينا ! قال : أحببت أن اُحدث بك عهداً !
فدعا له المهدي بعشرة بُدر دنانير وعشرة بُدر دراهم وعشرة تخوت ثياب فدفعها إليه ، وخرج بها .
حتّى طرحها بداره ببغداد ، وجاء غرماؤه ، فلم يزل يعطيهم حتّى لم يبقَ من ذلك المال إلّاشيء يسير . ثمّ انحدر إلى الكوفة فنزل في « خان » بقصر ابن هبيرة ، وعرفه صاحب « الخان » فشوى له سمكاً وحمله إليه مع خبز « رقاق » فأعطاه بقية ما معه [١] وكانت أربعين ألف دينار ففرقها بين بغداد والكوفة ! وخرج منها بفروة ليس تحتها قميص عليه [٢] .
أيام موسى الهادي العباسي :
خلّف محمّد المهدي العباسي من الولد الذكور ثمانية : موسى وهارون ، وعلياً وعُبيد اللََّه ، وإسحاق ويعقوب وإبراهيم ومنصوراً [٣] وكان قد أخذ البيعة بولاية عهده لابنه موسى ولقّبه بالهادي ، ثمّ لهارون ولقّبه بالرشيد . وكانالمهدي قد أرسل موسى في عسكر جرجان ، وكان هارون معه حين هلاكه ،
[١] مقاتل الطالبيين : ٤٣٩ - ٤٤٠ ، ط . صقر .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ١٩٤ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٠٢ .