موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - المهدي استقدم الكاظم عليه السلام
فإذا به أبو الحسن عليه السلام على بغلة أمام القِطار فقال لي : إيه يا أبا خالد ! قلت : لبّيك جعلت فداك ! قال : لا تشكنّ ، ودّ - واللََّه - الشيطان أ نّك شككت ! قلت : قد كان واللََّه ذلك جعلت فداك ! ثمّ قلت : الحمد للََّهالذي خلّصك من الطاغية ! فقال : يا أبا خالد ، إن لهم ( وليس له ) إليّ عودة لا أتخلّص منهم ( وليس منه ) [١] ورواه الكليني [٢] والراوندي [٣] كذلك .
وحين نصل إلى الحلبي نراه يفصّل عن الزُبالي ما يلي : قال : نزل أبو الحسن الكاظم عليه السلام منزلنا زُبالة في سنة مُجدبة في يوم شديد البرد لا نقدر على عود نستوقد به - وكان الزُبالي زيدياً - فقال له : يا أبا خالد ، ائتنا بحطب نستوقد به . قال : قلت : واللََّه ما أعرف في هذا الموضع عوداً واحداً ! فقال : كلّا يا أبا خالد ؛ ترى هذا الفجّ ( بين الجبلين ) خُذ فيه فإنّك تلقى أعرابياً معه حملان حطباً فاشترهما منه ولا تماكِسه .
قال أبو خالد : فركبت حماري وانطلقت حتّى لقيت الأعرابي ومعه الحملان حطباً فاشتريتهما منه وأتيتهُ بهما ، وأتيته بما عندنا نطعَم منه ، ثمّ قال الكاظم عليه السلام :
نقدم عليك في شهر كذا في يوم كذا عند الميل . وفي اليوم الموعود ركبت حماري وجئت حتّى نزلت عند الميل ولزقت به ، فإذا أنا براكب أمام القِطار ، فقصدت إليه فإذا به يهتف بي : يا أبا خالد ، قلت : لبّيك جُعلت فداك . قال : أتراك وفَيناك بما وعدناك ؟ وانطلقت معه حتّى نزل في القبّتين اللتين كان نزل فيهما ، ثمّ قال لي : يا أبا خالد ، سلني حاجتك .
[١] قرب الاسناد للحميري : ٢٥٧ ، الحديث ١٢٤٨ .
[٢] أُصول الكافي ١ : ٤٧٧ - ٤٧٨ ، الحديث ٣ باب مولد الكاظم عليه السلام ، وعن دلائل الإمامة للحميري أيضاً في كشف الغمة ٣ : ٣٩٨ .
[٣] الخرائج والجرائح ١ : ٣١٥ ، الحديث ٨ .