موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - المهدي استقدم الكاظم عليه السلام
المهدي استقدم الكاظم عليه السلام :
أسند الكليني عن محمّد بن سنان : أ نّه دخل على الكاظم عليه السلام قبل أن يُستقدم إلى العراق بسنة وعليّ ابنه جالس بين يديه ، قال : فقال لي : يا محمّد ، أما إنّه ستكون في هذه السنة حركة ( من الحكومة ) قلت : وما يكون جعلت فداك ؟ قال : أصير إلى هذا الطاغية ( المهدي ) أما إنّه لا يبدأني بسوء منه ولا من الذي يكون بعده [١] وبهذا عُرف أ نّه عليه السلام يعني المهدي ثمّ ابنه موسى الهادي ، فإنّه بقي سليماً معهما .
وحيث ذكر في الخبر : أن ابنه علياً كان جالساً بين يديه ، يستظهر أنّ الرضا عليه السلام يومئذٍ كان خُماسياً تقريباً ، وحيث اخترنا مولده في ( ١٥٢ هـ ) يبدو أن استقدام المهدي للكاظم عليه السلام إلى بغداد كان في أواخر عصره .
وروى الحميري بإسناده عن أبي قتادة القمي عن أبي خالد الزُبالي منسوباً إلى منزل زُبالة من منازل المدينة إلى الكوفة قال : قدم أبو الحسن موسى عليه السلام زُبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي ، بعثهم المهدي لإشخاصه إليه ، وأمرني بشراء حوائج له ، ونظر إليّ وأنا مغموم فقال لي : يا أبا خالد ، مالي أراك مغموماً ؟ قلت :
جعلت فداك ، هو ذا تصير إلى هذا الطاغية ولا آمنه عليك !
فقال : يا أبا خالد ، ليس عليَّ منه بأس ، وإذا كان شهر كذا ويوم كذا فانتظرني في أوّل الميل ( علامة المسافة ) فإني أُوافيك إن شاء اللََّه ! قال : فما كانت لي همّة إلّاإحصاء الشهور والأيام ، ثمّ غدوت إلى أوّل الميل في اليوم الذي وعدني ، فلم أزل انتظره إلى أن كادت الشمس أن تغيب ولم أرَ أحداً ! فشككت ووقع في قلبي أمر عظيم ! ثمّ نظرت قرب الميل فإذا سواد قد رُفع لي فانتظرته
[١] أُصول الكافي ٢ : ٣١٩ ، الحديث ١٦ باب النصّ على الرضا عليه السلام .