موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - المضايقة على الزنادقة
فكثر بذلك الزنادقة وانتشرت آراؤهم في الناس . فكان المهدي أوّل من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلمين بتصنيف الكتب على الملحدين من الجاحدين وغيرهم ، وأقاموا البراهين على المعاندين ، وأزالوا شبَه الملحدين وأوضحوا الحق للشاكّين . وأمعن في قتل الملحدين والمداهنين ، والذاهبين عن الدين لظهورهم في أيامه وإعلانهم باعتقاداتهم في خلافته [١] .
ويظهر من خبر الكشي عن العياشي عن يونس بن عبد الرحمن عن هشام بن الحكم مولى كندة : أ نّه على عهد المهدي كتب له ابن المفضّل أو ابن المقعد الفِرق صنفاً صنفاً ، ثمّ أمر فقرئ الكتاب على الناس ، فسمع يونس الكتاب يُقرأ على باب الذهب ببغداد ، ومرة اُخرى ببلدة الوضّاح البربري مولى بني اُمية ، حتّى قال في كتابه : وفرقة منهم يقال لهم الزُرارية نسبة إلى زُرارة بن أعين ، وفرقة يقال لهم العَمّارية نسبة إلى عمّار الساباطي ، وفرقة يقال لهم اليعفورية نسبة إلى عبد اللََّه بن يعفور ، وفرقة يقال لهم الجواليقية نسبة إلى هشام بن سالم الجواليقي ، وفرقة أصحاب سليمان الأقطع ، فجعل لرؤوس أصحاب الصادق عليه السلام لكل واحد فرقة ! فزعم هشام بن الحكم : أن أبا الحسن الكاظم عليه السلام بعث إليه قال : كفّ هذه الأيام عن « الكلام » فإن الأمر شديد ! ولذا لم يُذكر يومئذ هشام بن الحكم وأصحابه .
قال هشام : فانتهيت إلى قوله وكففت عن الكلام حتّى مات المهدي وسكن الأمر [٢] وعليه فالمهدي ضلّل الناس بعطف أصحاب الصادق عليه السلام على فِرق الزنادقة !
[١] المصدر ٤ : ٢٢٤ .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٢٦٥ ، الحديث ٤٧٩ وهذه الفرق مختلفة تهويلاً وهي التي تسرّبت إلى كتب الفِرق وتكرر المضمون في ٢٦٩ ، الحديث ٤٨٥ وفي ٢٧٠ ، الحديث ٤٨٨ اتّهمه إسماعيل بن زياد الواسطي بأ نّه ما سكت وقال : مثلي لا يُنهى عن الكلام ! وفي ٤٨٦ عن الرضا عليه السلام : أ نّه كان حسداً منهم له ، وهو عبد ناصح .