موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - المهدي وآل زياد بالبصرة
وما رجا من معونته ومؤازرته إياه على باطل ما كان يركن إليه في سيرته وآثاره وأعماله الخبيثة ! ولقد قال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وقال :
« من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللََّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللََّه منه صرفاً ولا عدلاً » [١] .
ولعمري ما وُلد زياد في حجر أبي سفيان ولا على فراشه ، ولا كان عُبيد عبداً لأبي سفيان ولا سُميّة أمة له ولا كانا في ملكه ولا صارا إليه لسبب من الأسباب ( المملّكة ) ... فخالف معاوية بقضائه في زياد واستلحاقه إياه وما صنع فيه وأقدم عليه ( خالف ) أمر اللََّه « جلّ وعزّ » وقضاء رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، واتّبع في ذلك هواه ، رغبة عن الحق ومجانبة له ، وقد قال اللََّه عزّ وجل : «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اِتَّبَعَ هَوََاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ » [٢] .
وقد رأى أمير المؤمنين ! أن يردّ زياداً ومن كان من ولد اُمّهم إلى نسبهم المعروف ، يلحقهم بأبيهم عُبيد وأُمهم سميّة ، ويتّبع في ذلك قول رسول اللََّه صلى الله عليه و آله وما أجمع عليه الصالحون وأئمة الهدى ، ولا يجيز لمعاوية ما أقدم عليه مما يخالف كتاب اللََّه وسنّة رسوله صلى الله عليه و آله .
فاعلم أن ذلك رأي أمير المؤمنين ! في زياد وما كان من ولد زياد ، فألحقهم بأبيهم زياد بن عُبيد واُمهم سُميّة واحملهم عليه ، وأظهره لمن قِبلك من المسلمين حتّى يعرفوه ويستقيم فيهم . وإن أمير المؤمنين ! قد كتب بذلك إلى قاضي البصرة وصاحب ديوانهم ، والسلام عليك ورحمة اللََّه وبركاته . كتبه معاوية بن عبيد اللََّه [٣] سنة تسع وخمسين ومئة .
[١] الصرف : التوبة ، والعدل : المعادل فدية وكفارة .
[٢] القصص : ٥٠ .
[٣] الأشعري الطبراني من طبرية الأُردن من الشام . التنبيه والإشراف : ٢٩٧ .