موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - المهدي وآل زياد بالبصرة
فطلب منه أن يكتبه له ليذهب به إلى المهدي ففعل ذلك .
فأمر المهديّ ابنه هارون الرشيد أن يكتب إلى والي البصرة يأمره أن يخرج آل زياد من ديوان قريش بل والعرب ، وأن يعرض ولد أبي بكرة على ولاء رسول اللََّه صلى الله عليه و آله فمن أقرّ منهم تركه ، ومن انتمى إلى ثقيف اصطفى ماله ! وأن يجعل الممتحِن منهم والمستبرئ لما عندهم : الحكم بن سمرقند [١] .
فكتب بذلك إلى عبد الملك بن أيوب النُميري القيسي ، فكره أن يخرج أحد من قومه قيس إلى سواهم ، فلم ينفّذه [٢] ! فعزله وولّى محمّد بن سليمان العباسي [٣] وكتب إليه كتاباً في آل زياد وأمره أن يقرأ في المسجد على جماعة الناس ، وكان في نسخة الكتاب ما يلي :
أما بعد ، فإنّ أحقّ ما حمل عليه ولاة المسلمين أنفسهم وخواصّهم وعوامهم في أُمورهم وأحكامهم ، هو العمل بينهم بما في كتاب اللََّه والاتباع لسنة رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، والصبر على ذلك والمواظبة عليه والرضا به فيما وافقهم وخالفهم ، للذي فيه من إقامة حدود اللََّه ومعرفة حقوقه واتباع مرضاته ، وإحراز جزائه وحسن ثوابه ، ولما في مخالفة ذلك والصدود عنه وغلبة الهوى لغيره من الضلال والخسار في الدنيا والآخرة !
وقد كان من رأي معاوية بن أبي سفيان في استلحاقه زياد بن عُبيد عبد آل علاج من ثقيف ، وادّعائه ما أباه بعد معاوية عامة المسلمين وكثير منهم في زمانه ، لعلمهم بزياد وأبي زياد وأُمه ، من أهل الرضا والفضل والورع والعلم . ولم يدعُ معاوية إلى ذلك ورع ولا هدى ولا اتباع سنّة هادية ، ولا قدوة من أئمة الحق ماضية ، إلّاالتصميم على مخالفة الكتاب والسنة والعُجب بزياد في جَلده ونفاذه !
[١] تاريخ الطبري ٨ : ١٢٩ - ١٣٠ .
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ١٣٢ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٨٣ ، ٢٩٠ .
ـ