موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٥ - حجّ المنصور وهلاكه بمكّة
المصلّى ) ولإحرامه دُفن مكشوف الرأس [١] وخلّف ستمئة ألف ألف ( مليون ) درهم وأربعمئة عشر ألف ألف ( مليون ) دينار ، وكان مع هذا ممسكاً وينظر فيما لا ينظر فيه العوام وخلّف بنتاً وستة أبناء [٢] وكان طويلاً أسمر نحيفاً خفيف العارضين ، يخضب بالسواد ، لا يبالي أن يحفظ ملكه بهلاك غيره ، وما خلّف من الأموال لم يجتمع مثله لخليفة قبله ولا بعده ، وهو تسعمئة ألف ألف ( مليون ) وستون ألف ألف ( مليون ) واستوزر خالد بن برمك . ثمّ أبا أيوب الخوزي المورياني وكان مولاه الربيع حاجبه ثمّ استوزره [٣] وبموته بمكة اُطلق سفيان الثوري وعبّاد بن كثير من الحبس [٤] .
ومن مواليه حمّاد التركي قال : سمع المنصور جلبةً في بعض دوره فقال لي :
انظر ما هذا ؟ فذهبت فإذا بعض غلمانه جالساً وحوله الجواري وهو يضرب لهنّ بالطنبور وهنّ يضحكن ! فأخبرته ، فسألني : وما الطنبور ؟ فوصفته له ، فسأل : وما يدريك ؟ قلت : كنت رأيته بخراسان . فقام يمشي إليهنّ فلمّا رأينه تفرّقن ، فأمر أن يضرب بالطنبور على رأس الغلام حتّى تكسّر ، وباعه ! فلم يُر في داره شيء من العبث واللهو واللعب [٥] ظاهراً !
فلم يكن يظهر لندمائه بشرب ولا غناء بل يجلس وبينه وبين الندماء ستارة ، وبينهم وبينها عشرون ذراعاً ، وبينها وبينه كذلك [٦] .
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٢٣ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٠٨ .
[٣] التنبيه والإشراف : ٢٩٥ - ٢٩٦ .
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣١٨ ، وقال : دُفن بين بئر ميمون والحجون .
[٥] تاريخ مختصر الدول : ١٢٣ .
[٦] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٢٥ عن الصولي عن إسحاق الموصلي .