موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - حجّ المنصور وهلاكه بمكّة
هذا ، وقد روى عنه عن أبيه عن جدّه عن ابن عباس عن النبيّ عن اللََّه قال :
« وعزّتي وجلالي لأنتقمنّ من الظالم في عاجله وآجله ! ولأنتقمنّ ممّن رأى مظلوماً يقدر أن ينصره فلم يفعل » ! وعنه عن النبيّ قال : « كلّ سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلّاسببي ونسبي » [١] !
وكان معه الفضل بن الربيع حاجبه ، وكان قد نهاه أن لا يدخل أحد من العامة منازله في الطريق فبعث إليه في منزل وهو في قبّة مبنية ووجهه إلى الحائط وقال له : ألم أنهك أن تدع العامة يدخلون هذه المنازل فيكتبوا فيها ما لا خير فيه ؟! قال : وما هو يا أمير المؤمنين ! قال : أما ترى المكتوب على الحائط :
أبا جعفر حانت وفاتك ، وانقضت # سنوك ، وأمر اللََّه لابدّ نازل
أبا جعفر ، هل كاهن أو منجّم # يردّ قضاء اللََّه ؟ أم أنت جاهل !
قال : قلت له : واللََّه ما أرى على الحائط شيئاً ! قال : إذاً هي نفسي نُعيت إلى الرحيل ، فبادر بي إلى الحرم . فرحلنا وقد ثقل حتّى بلغنا بئر ميمون بداخل الحرم [٢] فمات بها من مكة قبل يوم التروية بيوم السبت لستّ أو سبع من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومئة ، وله أربع وستون سنة [٣] ، وأملى وصيّة طويلة لابنه المهديّ [٤] ومات قبل السحر ، وحُمل إلى مكة ، وصلّى عليه عيسى بن موسى العباسي ، وحفروا له مئة قبر ليعمّوا على الناس ، ودُفن في غيرها ( في باب
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي عن الصولي : ٣٢٧ وفيه عنه : أن النبيّ كان يتختّم في يمينه !
[٢] مروج الذهب ٣ : ٣٠٧ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٨٢ .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٩٢ - ٣٩٤ .